الذكر والدعاء مقتصرًا
على ما جاء في الصحيحين
عبد المعطي عبد المقصود
سكرتير الجماعة بالإسكندرية
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه ونذكره ونؤمن به ونشكره ونتوكل عليه ونثني عليه كما أثنى على نفسه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أعد للذاكرين والذاكرات مغفرة وأجرًا عظيمًا ، فمن أراد المغفرة والأجر فليهتد بهدي خير الأنام محمد عبد الله ورسوله وصفيه وخليله اختاره الله على علم على العالمين فهو خير الذاكرين وإمام التوابين وقائد الغر المحجلين ، بين أن للذكر ومجالسه فضائل لا تحصى ولا تعد فحث أصحابه وأمته من بعدهم على الذكر والدعاء ، فالذكر أساس الدين فالذاكر لربه يتدبر آياته ويأتمر بأوامره وينتهي عند نواهيه يلتزم حدود الله في كل شيء ؛ لأنه ذاكر لربه غير ناس عالم بما أراد الله غير جاهل يعلم أن الخير والفلاح والنجاة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ، قلب ذاكر غير ناس متدبر غير غافل ، فالمسلم الذي أسلم وجهه لله الذي جعله يوحد ربه ، تذكره أن الله واحد أحد فرد صمد ليس له والد ولا ولد ولم يكن له كفوًا أحد ، والمؤمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين هذا والإيمان نابع من ذكر المرء لربه أنه خالق الكون وما فيه ، الرزاق ذو القوة المتين كما خلق الخلق يعيدهم يوم الدين ، إيمانه بالملائكة نابع من ذكره لربه أنه خلق خلقًا سماهم الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، فهم خلق غيبي وكذلك الجن منهم الصالحون ومنهم دون ذلك ، والملائكة سفراء بين الله ورسله ، كما يؤمنون بالكتب المنزلة وبالرسل المرسلة لا يفرقون بين أحد من رسله ، كل ذلك نابع من ذكرهم لله ووقوفهم عند حدوده كذلك القانت والصادق والصابر والخاشع كل ذلك ينبع من الذكر فإطالة الدعاء أو الصمت وصدقهم مع الله والخلق وسكونهم واطمئنانهم بإيمانهم بالله وصبرهم في الشدائد كل هذا نابع من الذكر ، كذلك فصدقهم ، وصومهم وحفظهم لفروجهم كل ذلك بسبب ذكرهم وعلمهم أن الله مطلع عليهم مراقب لهم في حركاتهم وسكونهم ، هذه الصفات الشاملة الجمة التي تكاد تحوي بين طياتها كل الدين تبين ذلك آيتان 34، 35 من سورة الأحزاب ، كما أن الله يذكر عباده بذكرهم له مصداقًا لقوله تعالى : { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ } [ البقرة : 152] .
كما يبين النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يرويه أبو موسى رضي الله عنه : ” مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت ” . البخاري ج8 ص107، وهذا مثل يبين ما سبق أن ذكرناه بسبب الذكر ، فالذاكر حي ينبض قلبه ، واللاهي الناسي ميت قلبه .
كذلك الحديث القدسي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم : يقول الله تعالى : ” أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب إليَّ بشبرًا تقربت إليه ذراعًا ، وإن تقرب ذراعًا تقربت له باعًا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ” . متفق عليه ( مسلم 8 ص 62 ) .
وتقرب الله من عبده برحمته ومغفرته وعفوه وكلما زاد العبد تقربًا للَّه بذكره له وتنفيذ أوامره والابتعاد عن نواهيه ، وإن من السبعة الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله : ” رجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه ” . رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم . متفق عليه ، وهو لفظ البخاري .
وأي قوم يجلسون في مجلس يذكرون الله تحفهم الملائكة وتغشاهم الرحمة وتنزل عليهم السكينة ويذكرهم الله ، حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده ” . مسلم .
كذلك حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يبين فيه أن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر . إلخ . متفق عليه . لفظ البخاري .
هذه فضائل الذكر الذي لا شائبة فيه ليس شطحًا ولا صفيرًا ولا طبلاً ولا زمرًا ولا رقصًا ، فكل ذلك مردود على من يفعلونه ، ليس من الإسلام ولا يعرفه الإسلام ، ولكنه من ديانة غير المسلمين الهنادكة والبوذية إلى غيرها من طرق استمدت منها الصوفية أذكارها بالرقص بالسيوف وباللعب بالحيات والثعابين والتمايل شمالاً ويمينًا على طبل ومزامير الشياطين ، هذا الذكر ليس من الإسلام في شيء ، إنما ابتدعه من تسمى بالإسلام من السبايا المجوس واليهود الذين دخلوا في الإسلام كيدًا له ، فهذا الذكر لا يطمئن له القلب ولا تسكن إليه النفس إنما هو ذكر المشركين الذين قال الله فيهم : { وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً فَ


