الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

الدين تقدم لا تخلف

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

الدين تقدم لا تخلف
بقلم
الأستاذ الدكتور أمين رضا

في مجلة الحوادث اللبنانية العدد 1210 بتاريخ 11/1/1980 باب عنوانه ((نقطة على الحرف)) جاء فيه كلمة عنوانها ((تعددت الأشكال والتخلف واحد)) بقلم ((جهاد فاضل)).
يقول الكاتب ((إنه من المستحيل بناء دولة عصرية فكرية اقتصادية واجتماعية كان معمولاً بها في القرن الأول للميلاد أو في القرن الأول للهجرة مهما كان لتلك المواد الفكرية في زمانها من وافر الأثر وعظيم النتائج)).
ويظهر من بقية المقال أن الدين – إسلاماً و غيره – من صنع قديسين وأولياء وصحابة وغيرهم. ولا يشعر القارئ أن الكاتب يرى أو يحس بأن الدين – أي دين صحيح قبل الإسلام – من عند الله رب العالمين وخالق الإنسان وموجد ومبدع كل شيء.
وينادى الكاتب قبل نهاية المقال برجوع الديمقراطية إلى العالم الإسلامي حتى يزول عنه التخلف. ويختم كلامه بقوله ((وكما ناضلت الأمة العربية وتناضل ضد التخلف والقمع والعسف، هي مدعوة للنضال ضد الحكومات الطائفية لأنها الصورة الجديدة للتخلف والقمع والعسف)).
نريد أن نقول للكاتب:
1 – إن الدين عن الله ليس طائفياً ولا تخلفاً ولا قمعاً ولا عسفاً. بل إنه الدين الذي قال الله سبحانه وتعالى عنه في كتابه المجيد ((وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر – 18/29 ))[الكهف: 29] أي تخيير بحرية بين الكفر والإيمان. وهذا هو التخيير الذي يجعل الإنسان مسئولاً ومحاسباً ومجازى. فأين القمع والتعسف؟
2 – ليس الدين من صنع قديس أو ولي أو شيخ أو حبر، ولا من اختراع ابن عربي ولا الشيخ علي عبد الرازق ولا الإمام المهدي السوداني أو بقية الآدميين المذكورين في المقال. بل إنه من عند الله. وهذا أساس الإيمان بالدين وبالله. والمسلمون وأتباع بقية الرسالات السماوية يؤمنون بأن دينهم نزل من عند الله. ألا تؤمنون أنتم أيضاً بذلك؟
3 – إذا ما اعتقدنا واعتقدتم معنا أن الله هو صاحب الدين وأنه هو خالق البشر، فهو سبحانه وتعالى يعلم مسبقاً ما يصلح للبشر وما يصلح حالهم. وهذا ما يقوله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز لنبيه الكريم (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا))[الأحزاب:2]. أما ما يطبقه الناس باجتهادهم في هذا الميدان فليس إلا تجارب بشرية قد تنجح وقد تؤدي إلى الهلاك والخراب والفوضى. ولا تتحمل البشرية كل هذه التجارب المدمرة الهدامة تجربة بعد أخرى.
4 – إن ما صلح في القرن الأول الهجري يصلح من الوجهة العلمية في عصرنا هذا. لأننا نعلم يقيناً أن الرسالات – وخاتمتها رسالة نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – أنزلها الله تعالى خلاصاً للإنسانية من عصور حلكت فيها ظلمة الجهالة، وعمت فيها الفوضى الاجتماعية. وهذا ما تعاني منه الإنسانية الآن. وما أصلح الجاهلية الأولى يصلح الجاهلية الثانية.
5 – لا يمكن وصف القرون الإسلامية الأولى بأنها عصور تخلف.لأنها كانت قروناً صلح فيها المجتمع وانتشرت فيها العدالة والمحبة والرفاهية والأمن. وبعثت فيها العلوم وازدهرت بعد أن خبا نورها. بل وإن أغلب العلوم الحديثة إن لم يكن كلها كان إرساؤها على أسسها المتينة في القرون الإسلامية الأولى. وإن كان فيها تخلف في مبدئها فمن بقايا الجاهلية الأولى. وإن كان في عصرنا الحالي تقدم فهو امتداد للتقدم الذي بدأ في العصور الأولى الإسلامية.
6 – اقرأوا معي هذه الفقرة من المقال ((إن وظيفة رجل الدين وظيفة سامية وجليلة ولكن إطارها معروف: إعداد النفوس كي تستقبل استقبالاً حسناً من قبل بارئها. وعندما يحاول رجل الدين توسيع نشاطه ليشمل الدين والدنيا معاً فإن الخسارة ستحل بالدنيا كما ستحل بالدين)). هذه الفقرة العجيبة لا تأخذ في الاعتبار أن بارئ النفس سبحانه وتعالى يستقبلها استقبالاً حسناً حسب عملها في الدنيا. لا يمكن إذا فصل الدين عن الدنيا. لأن الدين يوجه عمل النفس في الدنيا. وهي تلقى جزاءها عنه في الآخرة. أما منطق الكاتب في هذه الفقرة بفصل الدين عن الدنيا فهو منطق مستحيل. إلا إذا كان هناك مكان آخر غير الدنيا تنفع فيه ممارسة الدين استعداداً للآخرة.
7 – ثم ما هي وظيفة رجل الدين في هذا المجال؟ هل الدين نزل لبعض الناس يسمون ((رجال الدين)) أما البعض الآخر فمحرومون منه ممنوعون عنه فهم ((رجال لا دين))؟ أم الدين لنا جميعاً نتبعه ونهتدي به ونمارسه نأتمر بما أمرنا الله، وننتهي عما نهانا عنه، ونتأسى برسولنا الكريم. وبذلك تصلح دنيانا. وإذا صلحت دنيانا صلحت أخرانا. وبذلك فكلنا رجال دين ونساء دين وليس الدين حكراً لأحد. وهذا هو الإسلام الصحيح.

إن الدين علاج لما يوجد في العالم الآن من تخلف وارتباك في بعض النواحي، وهو أيضاً حافز لمزيد من التقدم في النواحي المزدهرة. فتمسكوا بدينكم يبارك الله لكم فيه وفي دنياكم وآخرتكم.

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا