الخضر بين الحقيقة والافتراء
بقلم : منصور عبد الحكيم
اختلف في اسمه ونسبه ونبوته وحياته إلى الآن. وكثرت حوله الروايات منها الصحيح ومنها الباطل. وجاء ذكره في سورة الكهف.
1- دلت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه العبد الصالح الذي لقيه موسي عليه السلام بمجمع البحرين.
قال البخاري : “حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا سفيان قال حدثنا عمرو قال أخبرني سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس أن نوفا البكالي يزعم أن موسى ليس بموسى بني اسرائيل إنما هو موسى آخر فقال كذب عدو الله حدثنا أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قام موسى النبي خطيباً في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم فقال أنا أعلم فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه فأوحى الله إليه أن عبداً من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك قال يا رب وكيف به فقيل له احمل حوتاً في مكتل فإذا فقدته فهو ثم …” إلى بقية الحديث “فلما انتهيا إلى الصخرة إذا رجل مسجي بثوب فسلم موسى فقال الخضر …” إلى تمام الحديث.
2- نبوة الخضر :
قال ابن كثير في قصص الأنبياء أن نبوة الخضر جاءت من سياق القصة في القرآن.
أحدها قوله تعالى ((فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا ءَاتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا))[الكهف: 65]
الثاني قول موسى ((هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا)) [الكهف:66]. فإذا كان ولياً ولم يكن نبياً لم خاطبه موسى بهذه المخاطبة وهو رسول ذو شأن بين الرسل.
ثالثاً- أن الخضر أقدم على قتل غلام وذلك بوحي من الله وهذا دليل نبوته. فإذا كان ولياً ما أقدم على قتل النفوس بمجرد ما يلقي في خلده.
والرابع قول الخضر ((رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي)) [الكهف: 82] وهذا لا ينافي حصول ولايته بل ولا رسالته. وأما كونه ملكاً فنقول غريب جداً.
3- الخلاف في وجوده إلى زماننا هذا :
الأحاديث التي وردت في أن الخضر موجود حتى الآن كلها ضعيفة. ومن أراد المزيد فعليه بكتاب قصص الأنبياء لابن كثير وكتاب عجالة المنتظر في شرح حال الخضر لابن الجوزي.
والرأي الصحيح أنه مات. قال بذلك البخاري وأبو الحسن بن المناوي وأبو الفرج بن الجوزي وابن كثير. ومما احتج به لذلك قوله تعالى ((وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ)) [الأنبياء:34] .
ومن ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم – في حديث عبد الله بن عمر – قال بعد أن صلى العشاء “أرأيتم ليلتكم هذه؟ فإنه إلى مائة سنة لا يبقي ممن هو على وجه الأرض اليوم أحد” رواه البخاري ومسلم. قال ابن الجوزي : الأحاديث الصحيحة تقطع دابر دعوى حياة الخضر. ذلك أنه إذا صدقنا أن الخضر عاش حتى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالحديث يقرر أنه لم يعش بعد مائة سنة فيكون الآن مفقوداً لا موجوداً لأنه دخل في هذا العموم والأصل عدم المخصص له حتى يثبت بدليل صحيح.
وبالجملة فإن الخضر عبد من عباد الله الصالحين على نبينا وعليه الصلاة والسلام.
منصور عبد الحكيم المحامي.


