الخميس 16 رمضان 1447 5-3-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 16 رمضان 1447 5-3-2026

الحلال والحرام

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

من مفردات القرآن
الحلال…… والحرام
بقلم الدكتور محمد جميل غازي
الحلقة السابعة

* والآن – وقد استعرضت بعض القواعد الضابطة لقضايا الحلال والحرام يحسن لي أن أقف قليلاً بين يدي الآيات التي صدرت بها البحث، لأتأمل بعض ملامحها، وإن كنت أرى أن هذه القواعد العشرين، ستغنيني عن إطالة الوقوف بين يدي الآيات:
* يدل وجود هذه المجموعة من الآيات في سياق سورة مكية هدفها، تجلية التوحيد، على جدية قضية الحلال والحرام، وأهميتها في الدين وأنها مرتبطة بالتوحيد أتم ارتباط وأوثقه.
* وقد تحدثت سورة الأنعام من الآية 136 عن أسلوب الجاهليين في التحليل والتحريم فقد روى الحافظ ابن مردويه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللَّه عنهم، قال: (إذا سرك أن تعلم جهل العرب في الحلال والحرام، فاقرأ فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام) (1) (يشير إلى ذلك في قوله تعالى في الآية 136 من سورة الأنعام: {وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا} إلى قوله تعالى في الآية 153 من السورة نفسها: {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}.
* والناظر المتأمل في هذه الآيات التي أشار إليها ابن عباس رضي اللَّه عنهما، والتي بين أنها عرفت بأساليب الجاهليين في التحليل والتحريم، يجد أنهم:
أولا: قسموا ما رزقهم اللَّه إلى قسمين، قسم يجعلونه لله – زاعمين أن هذا مما شرعه – وقسم يجعلونه لشركائهم: {وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُواْ هَـذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـذَا لِشُرَكَآئِنَا}.
ثانيا: جاروا على النصيب الذي قسموه لله، فضموا جانبا منه لشركائهم، ولم يفعلوا مثل ذلك فيما قسموه للشركاء: {فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ}.
ثالثا: أنهم يقتلون أولادهم بتزيين (الكهان)، وكان هذا القتل يتناول البنات مخافة العار، والذكور في النذور، كما نذر عبد المطلب أن لو رزقه اللَّه عشرة أبناء يحمونه ليذبحن أحدهم للآلهة: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ}.
رابعا: أنهم كانوا يحجرون بعض الأنعام، وبعض الزروع، فيزعمون أنها لا تطعم إلا بإذن خاص من اللَّه -هكذا يزعمون – كما كانوا يمنعون ظهور بعض الأنعام من الركوب، ويمنعون أن يذكر اسم اللَّه على بعضها عند الذبح أو الركوب، أو لا يركبونها في الحج لأن فيه ذكر اللَّه، مع الزعم بأن هذا كله قد أمر اللَّه به: {‏وَقَالُواْ هَـذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نّشَاء بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاء عَلَيْهِ}.
خامسا: وأنهم كانوا يسمون ما في بطون الأنعام من الحمل لذكورهم، ويجعلونه محرما على إناثهم إلا أن ينزل الحمل ميتا فعندئذ يشترك فيه الذكور والإناث، مع نسبة هذه الشريعة المضحكة إلى اللَّه: {وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَـذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء}.
* ولم يكن هذا شأن الجاهلية العربية وحدها، بل كانت الجاهلية القديمة كلها تشارك الجاهلية العربية ضلالها واقتراءها على اللَّه، فالجاهلية البرهمية تقوم على أساس تعذيب الجسم وتحريم الطيبات من الرزق، وخاصة بهيمة الأنعام. والجاهلية المزدكية الفارسية تنادي بالإباحية المطلقة، حتى للأعراض والحرمات.
* ولهذه الجاهلية القديمة امتداد في دنيا الناس اليوم، وكم جنت الجاهليات على المجتمعات، وأبادت من حضارات.. (للحديث بقية).
د. محمد جميل غازي

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا