الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

الحكم بما أنزل الله ضرورة حياة

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

الحكم بما أنزل الله ضرورة حياة
بقلم علي محمد قريبه
6
(مقارنة بين نظام الحكم الإسلامي ونظم الحكم الأخرى)

إن الحكومة الإسلامية ملزمة باتخاذ القرآن دستورا لها ولمواطنيها فهي تنزل على أحكامه التي لا تقبل التبديل ولا التعديل ولا التعطيل وهي بذلك ليست من نوع الحكومات الديمقراطية التي تجعل منهاج حكمها أن السلطة للشعب وأن القوانين لا تتغير ولا تتبدل إلا برأيه حتى ولو كان أفراده مختلفي الأهواء والظروف ثم إن هذه الحكومة الإسلامية تستوعب خير ما في الديمقراطية حين تعطي للأمة حق اختيار من يتولى أمرها بواسطة مبايعته إلا أنها اشترطت ضرورة الالتزام بكتاب الله وسنة رسوله وحين أقرت مباديء المساواة والعدالة الإجتماعية وحرية الفكر والعقيدة وحين فصلت بين السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية
والحكومة الإسلامية بعد ذلك قد تميزت على الديمقراطية في أن المراد بالأمة – عندها – ليس هو الشعب المحصور في حدود جغرافية تجمع بين أفراده روابط الدم والجنس واللغة والعادات المشتركة مما يقرن ذلك بفكرة القومية والعنصرية وإنما الأمة في مفهوم الحكومة الإسلامية هي التي يرتبط أفرادها برابطة العقيدة التي تحتل الفكر والوجدان ولله در الشاعر المسلم إذ يقول أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أوتميم (بيت شعر) والدليل على ذلك عمومية الرسالة وصدق الله العظيم (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) [الأنبياء 170] ومع ذلك فإن الإسلام قد سبق كل النظم الاجتماعية العصرية في تقرير أن رباط المصلحة القومية لا يتنافى مع الخلاف في العقيدة الدينية ويتجلى ذلك في الوثيقة السياسية التي تعتبر أول معاهدة من نوعها في التاريخ والتي تقررت بها وحدة المجتمع الجديد في المدينة بعد هجرة الرسول وصحبه إليها وفيها أعلن الرسول صلى الله عليه وسلم أن يهود المدينة ومن أراد من جيرانهم لهم حقوق المواطنين كاملة ولهم دينهم وشعائرهم وعليهم أن يشتركوا في الدفاع إذا أغار عليها مغير وكان مما جاء في هذا العهد (أن المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم أمة واحدة من دون الناس وأن المؤمنين لا يتركون مثقلا بينهم بالدين والعيال أن يعطوه بالمعروف في فداء أوعقل وأن من تبعنا من اليهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم وأن اليهود ينفقون مع المسلمين ما داموا محارَبين [محاربين بفتح الراء] وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم ويهود بني النجار وبني الحارث وبني ساعدة وبني جشم وبني ثعلبة وبني الأوس وموإليهم وبطانتهم كبني عوف سواء وإن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة وأن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم) وهكذا قررت هذه المعاهدة حرية العقيدة وحرية الرأي وحرية الوطن وحرمة الحياة وحرمة المال وتحريم الجريمة واعتبار المصلحة الوطنية رباطا قوميا بين المواطنين لكن على شرط ألا يكون هذا الرباط القومي عقبة في سبيل العقيدة الإسلامية ولولا أن اليهود نقضوا هذا العهد وتآمروا على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى الإسلام كله كدين وعلى المسلمين كجنود لهذا الدين لما حل بهم العقاب الرباني الذي لا يصلح لهم سواه وتطهرت منهم أرض الجزيرة العربية إلى الأبد جزاء وفاقا
كما تميزت الحكومة الإسلامية على الديمقراطية في الأهداف فبينما تهدف هذه إلى أغراض دنيوية بحتة ومادية ترمي إلى تحقيق سعادة الأمة أوالشعب بتوفير مطالبه المادية في الحياة الدنيا نجد الحكومة الإسلامية تهدف إلى تحقيق الأغراض الدنيوية والأغراض الروحية معا بل إن هذه الأغراض الروحية فيها هي الأساس وأخيراً تميزت الحكومة الإسلامية على الحكومة الديمقراطية في أن سلطة الأمة ليست مطلقة بحيث يصدر مجلسها المنتخب قرارات واجبة النفاذ وإن جاءت مخالفة للقانون الأخلاقي أومتعارضة مع المصالح الإنسانية العامة وإنما تكون السلطة للأمة مقيدة بالشريعة الإسلامية وبالتالي تكون ملزمة بالقانون الأخلاقي والمصالح
الإنسانية
وكذلك فإن الحكومة الإسلامية لا تعطي السيادة لرجال الدين لأن نظامها لا يعترف برجال دين معينين وإنما يعتبر المسلمين جميعا رجال الدين وحماته ولأنه يتنافى مع النظام (الثيوقراطي) الذي يسمح للكهنة ورجال الدين بأن يشرعوا القوانين للناس من عند أنفسهم حسب مشيئة أهوائهم وأغراضهم ويترتب على ذلك أن يتسلطوا على عامة الناس تسترا وراء ما يسمونه باطلا بالقانون الإلهي والله تعالى يقول في مثل هؤلاء (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا) [البقرة 79]
وليست الحكومة الإسلامية من نوع الحكومات الجمهورية التي ينص منهاج حكمها على اختيار رئيسها بالانتخاب مدة محدودة من السنوات ثم تسقط رئاسته بعدها حتى ولو كان عادلا شهد الجم

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا