الجمعة 13 محرم 1446 19-7-2024

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 13 محرم 1446 19-7-2024

الحج وحكمته وكيفيته

أحدث الأخبار

شيخ الأزهر يرد على الإساءة للرسول الكريم

استنكر شيخ الأزهر أحمد الطيب الرسوم المسيئة التي أعادت نشرها صحيفة “شارلي إيبدو” الفرنسية الساخرة، ووصفها بأنها “جريمة في حق الإنسانية”. وقال الطيب -في منشورات...

انحراف البشرية عن التوحيد وأسبابه

د. عبد الله شاكر الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، والصلاة والسلام على من أرسله...

ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق

  إعداد: مصطفى البصراتي الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعدُ: ففي هذا العدد نتكلم عن مثل من الأمثال الموجودة...

مقالات متنوعة

باب الطب الإسلامي (مفتي الجمهورية: التدخيـــن أسوأ من الخمر!!)

إن الحلال هو النافع، وإن الحرام هو الضار، ومنها ما هو معلوم النفع بالضرورة كنفع العسل، أو معلوم الضرر بالضرورة كضرر السّم، وبين ذلك...

افتتاحية العدد (كمال الشريعة)

الحمد للَّه سبحانه أنزل على نبيه يوم عرفة بحجة الوداع قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}...

باب الفتاوى (فتاوى المركز العام)

عليك بنصح أخيك !! * يسأل: س. ع. ف يقول: اقترضت من أخي مبلغًا من المال لإكمال تعليمي الجامعي ؛ لأن أبي تعسر في الإنفاق عليَّ في السنة...

الحج وحكمته وكيفيته
للشيخ محمد على عبد الرحيم الرئيس العام للجماعة

الحج ركن من أركان الإسلام، ودعامة من دعامات الإيمان. من أداه فاهما حق الربوبية، عارفا مقام العبودية، وأخلص لله النية، فأقبل عليه تائبا من ذنبه، شاكرا لأنعمه، وجلا من خشيته، طامعا في رحمته، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
ولما كانت أعمال الحج تؤدي مع عناء ومشقة، وفيه يفارق الحاج وطنه وولدانه، ويعطل أعماله من زراعة أو تجارة، فقد فرض الله تعالى الحج مرة واحدة على كل فرد بالغ، ذكرا أو أنثى متى استطاع أن يؤديه قال تعالى: ) ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا( وقال عليه الصلاة والسلام ” الحج مرة واحدة، فمن زاد فهو تطوع”.
إن في الحج مظهرا من مظاهر عز الإسلام، وتوحيد الكلمة بين المسلمين، وإنه لشرف أن يجهد الإنسان نفسه ويبذل ماله لخالقه ورازقه، بل هو الكسب الكبير، والربح المضاعف ) ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة، ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون(.
إن الله تعالى شرع العبادات والمعاملات ليسير عليها الناس، وينظموا بها أنفسهم دينا ودنيا، ولم تشرع هذه الشرائع السماوية إلا لمصلحة العباد عاجلا وآجلا، ولم يأمر الله تعالى الإنسان بفعل شيء إلا لما فيه من خير ومصلحة، ولم ينه عن فعل شيء إلا لما اشتمل عليه من مفسدة ومضرة، وكثير من الأحكام لا يدرك العقل حكمة مشروعيتها، وحينئذ يذعن الإنسان لأمر تعبدى جعله الله ابتلاء، ليرتب عليه جزاءه وهو الحكيم العليم.
لكن العقل السليم أدرك أن الحج جمع من المزايا والفوائد، ما ليس في غيره من العبادات، ذلك لأن فعل ما أمر الله به: إما أن يكون حقا للعبودية، أو شكرا لنعم الله عليه. وفي عبادة الحج إظهار العبودية، وشكر نعمة الله على عبده.
وإظهار العبودية يقتضي من العبد ترك الرفاهية، والتجرد من الزينة، ليعود العبد إلى الخضوع والذلة، كما يبدو ذلك في حالة الإحرام وغيره من العبادات البدنية.
وشكر الله على نعمه يتمثل في العبادات المالية، كأداء الزكاة والحج الذي يجمع بين العبادة البدنية والمالية، ومع ذلك فإن الحج لم يفرضه الله إلا على من توافر لديه المال الكافي وصحة البدن، ومن ثم كان في أداء الحج شكر لله على النعمتين، وفي ذلك تحقيق لرغبة إبراهيم عليه السلام، في أن يجعل الله قلوب الناس تحن وتهوى إلى قوم من ذريته تشرفوا بجوار البيت الحرام. يقول الله تعالى: ) ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون(.
ومما لا شك فيه أن في الحج ابتلاء في النفس، فإن المفروض في الحاج أن يتعرض لأجواء مختلفة لا يألفها، وإلى تناول أطعمة لم يتعودها، كما أنه يهجر أحباءه وأوطانه من أجل زيارة بيت الله الحرام مهما بعد هذا البيت عن وطنه، ولا يخفي أن في مفارقة تلك المحاب على اختلاف أنواعها مع ما فيها من المشقة على النفس فيه عناء لان السفر مهما تيسر فهو قطعة من العذاب. وإذا صبر العبد على الابتلاء في المال والنفس كان داخلا في قوله تعالى: ) إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب( وإذا أحسن أداء حجته نال من الثواب ما وعد على لسان خير البشر: ” من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه”. وكما جاء في الحديث الصحيح: ” العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة”.
ناهيك بتعارف المسلمين وتبادل المنافع بينهم، والتعارف سبب من أسباب المحبة، ومن هنا شرع الله صلاة الجماعة والعيدين، وأعظم من ذلك كله الوقوف بعرفة، الذي يعتبر بمثابة مؤتمر إسلامي يجتمع فيه المسلمون من المشارق والمغارب كل عام مرة ليتدارسوا أحوالهم، ويقرروا مصائرهم، ويوحدوا كلمتهم.
ولو أن المسلمين فطنوا لحكمة اجتماعهم في هذه البقعة المباركة لنبذوا أسباب اختلافهم، وحققوا وحدتهم، عملا بقول نبيهم صلى الله عليه وسلم: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد. إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”.
ترى الناس في مشاهد الحج أجناسا مختلفة من البشر، تعددت لغاتهم، وتباينت السنتهم، لا فرق بين غني وفقير، ولا بين الملوك والسوقة، ولا بين أرباب القصور، وسكان الأكواخ، فالحجاج أخوة متقاربون، ورفقة متماثلون متعاطفون انحسر عنهم كبرياء الألقاب، وعزة الأنساب.
يلتقون في صعيد واحد من أمم متباينة، وشعوب متباعدة، فإذا قلوبهم متعارفة تنبض بتوحيد الله تعالى، وتهتف ألسنتهم ( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك لبيك ).
ومعنى لبيك اللهم لبيك: إجابة منا لك يا ربنا بعد إجابة، لقد ناديتنا فأتيناك، وأمرتنا فأطعناك، وكل نعمة مصدرها منك. فالحمد لك وحدك، لا رب سواك، ولا شريك لك في ملكك. وهذا هو منتهى الإخلاص في العبودية.

أخبار متعلقة

شيخ الأزهر يرد على الإساءة للرسول الكريم

استنكر شيخ الأزهر أحمد الطيب الرسوم المسيئة التي أعادت نشرها صحيفة “شارلي إيبدو” الفرنسية الساخرة، ووصفها بأنها “جريمة في حق الإنسانية”. وقال الطيب -في منشورات...

انحراف البشرية عن التوحيد وأسبابه

د. عبد الله شاكر الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، والصلاة والسلام على من أرسله...

ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق

  إعداد: مصطفى البصراتي الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعدُ: ففي هذا العدد نتكلم عن مثل من الأمثال الموجودة...

قصة مرض الصحابي خوات بن جبير ووصية النبي صلى الله عليه وسلم له

قصة مرض الصحابي خوات بن جبير ووصية النبي صلى الله عليه وسلم له إعداد: علي حشيش الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعدُ: نواصل في هذا...

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا