الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

التوراة أقامت إسرائيل

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

التوراة أقامت إسرائيل
بقلم: محمد جمعة العدوي
حين فكر اليهود في إقامة ” دولة إسرائيل” على أنقاض الدولة الفلسطينية، لم يكن لدى اليهودي من المغريات المادية ما يشده للهجرة إلى إسرائيل.. فاليهود في كل مكان من العالم يعيشون في رخاء مادي كبير، ويتمتعون بنفوذ اجتماعي لا بأس به، وذلك بما يملكون من مواهب في إدارة المال، والتفنن في الكسب المشروع وغير المشروع… واليهودي الذي يعيش في مدينة كنيويورك مثلا.. يعيش في ترف ورخاء.. كان يهاجر إلى إسرائيل، وهو يعلم علم اليقين أنه سيتعرض لكثير من المخاطر، وسيحرم من الترف الذي كان يعيش فيه وسيتعرض للقتل.. لكن الذي كان يدفعه إلى ذلك هو ” دينه وتوراته”.
أما الذين كانوا لا يرغبون الهجرة إلى إسرائيل والبقاء فيها، فإنهم كانوا يأتون إليها أيام الحروب ليقاتلوا بجانب أبناء دينهم.. ثم يرجعوا بعد ذلك إلى الأوطان التي يقيمون فيها، بعد أن يؤدوا واجبهم في الدفاع عن دينهم وتوراتهم.. وهذا النوع من اليهود الذي يحارب ويرجع، لم تكن القيادة الإسرائيلية لترضى عنه. لأنه في نظرهم يهودي ” ناقص الهوية” حيث لا يقيم في أرض الميعاد، وهذا هو الذي دفع ” أباايبان” وزير خارجية إسرائيل السابق أن يقول عقب حرب 1967: ” إننا نرفض ذلك اليهودي الذي يعمل بالوردية”.. وهو يقصد الذين يحاربون ويرجعون إلى الأوطان التي أتوا منها.
ولكي يدعموا عقيدة التوراة في نفوس المهاجرين، فإنهم أحيوا ” اللغة العبرية” التي انقرضت إلا من المعابد، وطوروها وأضافوا لها مفردات جديدة.. واشترطوا على من يهاجر إلى إسرائيل، أن يكون على إلمام بهذه اللغة، وأصبح التخاطب على المستويين الرسمي والاجتماعي باللغة العبرية.. وقبل إعلان إسرائيل في أوائل الأربعينات أنشأ اليهود الجامعة العبرية في تل أبيب، فخرجت هذه الجامعة أجيالاً تخصصت في اللغة العبرية وآدابها، لتمهد لقيام المجتمع اليهودي وقد دفعتهم الثقة بهذه اللغة إلى أن يتقدموا بنتائج قرائحهم باللغة العبرية إلى جائزة ” نوبل” للسلام، وقد فاز بهذه الجائزة أديب من أدبائهم واسمه ” يوسف عجنون” وكان يصف اللغة العبرية بأنها لغة ” اللَّه”.. ولم يكتفوا بذلك بل اشترطوا على من يهاجر إلى إسرائيل أن يغير اسمه، وأن يستوحيه من أسماء وملامح اليهود الماضين، ليشعر بالرابطة بينه وبين أجداده اليهود، ولتعميق الشعور بالانتساب إلى اليهود دينًا وعنصرًا.. حتى أسماء الشوارع والميادين سميت بأسماء يهودية قديمة لنفس الغرض.. ولذلك يقول أحد زعمائهم.. ” إن الذين يبعدوننا عن اللغة العبرية يضمرون الشر لشعبنا ومجده الخالد”.
أما ” يوم السبت” التي كادت أن تندثر تقاليده عند اليهود فإن إسرائيل أحيت تقاليده، وأخذ كل يهودي به نفسه ولو كان خارج إسرائيل، ولذلك يفاخر ” بن جوريون” بذلك فيقول: ” إن السبت هو الذي خلق إسرائيل”.. في جنازة ” تشرشل” الزعيم الانجليزي اضطر ” زلمان شازار” رئيس جمهورية إسرائيل ( 76 سنة ) و ” بن جوريون” الزعيم الاسرائيلي ( 78 سنة ) إلى السير مشيًا على الأقدام مسافة ميل ونصف حيث وافق ذلك اليوم يوم السبت الذي تحرم فيه الديانة اليهودية استخدام وسائل النقل.. بل إن جماهير اليهود تلقى الأحجار على من يعمل في يوم السبت.
وهم يغرسون في الصغار حب عقيدة التوراة، ويربونهم على معسكرات ” الصابرا” يعدونهم فيها إعدادًا دينيًا وعنصريا، وبين أيديهم خريطة لكل مكان في العالم أقام فيه اليهود ثم طردوا منه، وذلك ليعملوا في المستقبل على إعادة هذه الأرض إلى أصحابها اليهود.. وقد صرح ” موشى ديان” عقب حرب 1967: ” أن اليهود يتطلعون إلى أرضهم المغتصبة في ” يثرب” و ” خيبر” ولقد كانت كلمة السر عند اليهود المحاربين في هذه الأيام هي كلمة ” خيبر” وأول دبابة دخلت سيناء كانت تحمل نصًا من التوراة.. ولقد أكد هذه الحقيقة قول أحد زعمائهم ” الحياة الدينية هي دون سواها سر خلود إسرائيل، وسيظل الإسرائيلي خالدًا طالما بقي متعلقا بالتوراة، فإذا هجر التوراة اندثر تاريخه في رمال الصحراء ولو ظل مقيمًا في أرضه وبلاده” ويقول أحد فلاسفتهم واسمه ” شختر” ” إن نهضة إسرائيل القومية وإحياء الدين اليهودي أمران لا ينفصلان.
أما ” الحاخامات” ” هناك فإنهم يتمتعون بنفوذ قوي، لأنهم يمثلون عقيدة ” التوراة” وهم الذين يؤكدون اليهودية في العقول والقلوب، وأوامرهم ونواهيهم تشبه أن تكون عسكرية.. لهذا كان غالب الإسرائيليين في بداية الاحتلال للأراضي العربية 1967 لا يميلون إلى الاحتفاظ بالأراضي التي احتلوها، فأصدر ” الحاخام الأكبر” فتوى تقول: ” إن كل يهودي يقبل إخلاء شبر من الأراضي المحتلة يعتبر كافرا، وأن هذه الأراضي تقع جميعها ضمن إسرائيل، ولا يملك أي يهودي حق تسليم ذرة واحدة من هذه الأراضي إلا إذا كان كافرا”… وكانت هذه الفتوى هي السبب في أن 94% من الإسرائيليين عارضوا انسحاب قواتهم من الأراضي المحتلة في إحص

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا