الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

التفسير

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

باب التفسير
يقدمه: عنتر أحمد حشاد
سورة البقرة

{وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ 55 ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} البقرة: 55- 57.
تذكر هذه الآيات بني إسرائيل بنعم اللَّه تعالى عليهم: بعلاجهم من أثر الصاعقة التى أخذتهم حينما تمردوا، وقالوا لموسى: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} ( جهرة: عيانًا، مصدر وهي في الأصل تستعمل في رفع الصوت ووضوحه، من قولك: جهرت بالقول، وبالقراءة، وبالدعاء، ثم استعيرت للمعاينة ووضوحها، لما بينهما من الوضوح والانكشاف، إلا أن الأول في المسموعات، والثانى في المرئيات ).
وبنعمة تظليلهم بالغمام ( الغمام السحاب الأبيض الرقيق ). في الصحراء يقيهم وهج الشمس، وشدة البرد، ونعمة إنزال المن ( المن: مادة كالصمغ، حلوة كالعسل ) والسلوى ( السلوى طائر كالسمانى، أو هو السمانى نفسه ) ابقاء لهم {كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}.
النعمة السابعة: نعمة علاج بني إسرائيل من أثر الصاعقة:
{وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ . ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}.
أضفى اللَّه تعالى على بنى إسرائيل الآلاء ( النعم ) السابغة، وقابلوها بالعناد والكفر، حتى عبدوا العجل، ودعاهم إلى التوبة، وكف نفوسهم عن أهوائها وشهواتها، فلما تابوا قبل توبتهم {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 52].
ومع كثرة البينات التى قدمها موسى بإذن من اللَّه تعالى، حتى كانت تسع آيات تعنتوا في الطلب، وحسبوا أن اللَّه تعالى كالحوادث له حيز، بحيث يمكن أن يروه جهرة في الدنيا، فقالوا: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} وكيف نؤمن بأن اللَّه قد كلمك، وليس عندنا دليل سوى روايتك؟ فغضب اللَّه تعالى عليهم بصلفهم وعنادهم،وأنزل عليهم عقابه، صاعقة ( الصاعقة: نار من السماء، أو صيحة منها، ومن معانى الصاعقة: الموت، وكل عذاب مهلك ). أهلكتهم وأماتتهم ( الموت في الآية {ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ}: مفارقة الروح الجسد بدليل ذكر البعث معه، وقال بعض العلماء: كان موتهم همودًا لا موتًا حقيقيًا، كما في قوله تعالى: {وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ} والمراد من البعث على هذا: إعادة النشاط والصحو لهم، وفي رأى ثالث: موتهم هو جهلهم الذى كانوا فيه، وبعثهم: تعليمهم أحكام التوراة، كما في قوله تعالى: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} جاهلاً فعلمناه ).
فالآية سيقت لبيان تعنتهم في طلب الآيات، وتأثرهم بما قاله سيدهم فرعون ملك مصر لهامان: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا( الصرح البناء العالى ) لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ ( الأسباب: جمع سبب، وهو كل ما يتوصل به إلى شيء آخر كالحبل والسلم ) . أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى} [غافر: 36،37].
وفي هذا عبرة وتسلية لنبينا صلى الله عليه وسلم فيما لقيه من تعنت اليهود {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِّنَ السَّمَاء فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللَّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ} [النساء: 153].
والمعنى واذكروا أيها اليهود المعاصرون للنبي صلى الله عليه وسلم إذ قال أجدادكم لموسى عليه السلام: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ} أى لا نسلم لك مصدقين مذعنين، راضين مطمئنين، {حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} أى حتى نراه مشاهدة وعيانا ( فالجهرة صفة للرؤية، أى نرى اللَّه رؤية جهرة علانية )، وأن المعنى كما روى عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما: وإذ قلتم جهرة وعلانية غير مبالين: يا موسى لن نؤمن من أجل قولك حتى نرى اللَّه ( فالجهرة على هذا المعنى الثانى صفة لقولهم، لا لرؤيتهم ) {فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ} استولت عليكم، وأهلكتكم، لفرط عنادكم، وطلبكم المستحيل، {وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ} تنظرون إلى الصاعقة،وهى تصيبكم وتهلككم.
{ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نعمته تعالى ببعثكم بعد الموت، وتشكرون جميع نعمه بعد ما كفرتموها، والمراد من شكرهم له تعالى ما يعم قيامهم بما كلفوا به، وتركهم لما نهوا عنه قبل موتهم بالصاعقة، فإن اللَّه بعد موتهم بعثهم ليشكروه تعالى بالعمل بما شرعه لهم قبل صعقهم ح

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا