الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

التفسير

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

التفسير
عرض وتفسير
عنتر أحمد حشاد
الموجه العام بوزارة التعليم والمعار بكلتي التربية للمعلمين والمعلمات
الدوحة- قطر
2- سورة البقرة
– 19-
( د ) التفسير:

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ . يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ . فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ . وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ . أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ . وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَآ آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ . وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ . اللَّهُ يَسْتَهْزئُُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ . أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ . مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ . صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ . أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاء فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ . يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
هذه الآيات- كما رأينا- في شأن المنافقين الذين يظهرون بألسنتهم الإيمان، ويبطنون في قلوبهم الكفر، الذين قالوا: آمنا بأفواههم، ولم تؤمن قلوبهم، فلا هم من الفريق الأول: فريق المؤمنين المتقين المهتدين المفلحين، ولا هم من الفريق الثاني: فريق الكافرين الصرحاء الجاحدين المعرضين عن القرآن، أو المكابرين الذين لا يؤمنون به عداءً له.
وهذا الفريق- فريق المنافقين- شر على الإسلام والمسلمين من فريق الكافرين، لأن الكافرين صارحوا بالكفر والعداوة، فأنصار الحق منهم على حذر، وكل ما يصدر منهم ينظر إليه بعين الحذر، وأما المنافقون فلإظهارهم الإسلام اتصلوا بالمسلمين، وأجريت عليهم أحكام الإسلام، فمكنهم هذا من أنواع من الكيد والفتنة والتضليل والافتراء لم يتمكن منها الكافرون، وكانوا بذلك أبغض الكفار إلى اللَّه، فأنزلهم في النار شر منزل: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: 145]، ولهذا أسهب القرآن في شأنهم، وذكرهم في ثلاث عشرة آية من آياته، فبين حقيقتهم ونفاقهم وكذبهم ورياءهم بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} وبين خداعهم وجهلهم بقوله: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} وبين منشأ نفاقهم بقوله: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} وبين غرورهم بقوله: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ}، {وإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَآ آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء؟} وبين تلونهم وجبنهم، ومقابلتهم للمؤمنين بوجه، وللكافرين بوجه- بقوله: {وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ}، وبين جزاءهم بقوله: {اللَّهُ يَسْتَهْزئُُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ . أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ}. وزاد حالهم جلاء ووضوحًا بأن ضرب لهم مثلين حسيين يصوران حيرتهم وخيبتهم بصورة مرئية محسوسة، وبهذا دل القرآن على خطر النفاق وسوء عقبي المنافقين.
* * *
بيّن اللَّه حقيقة حالهم بقوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} أي يقولون بألسنتهم: آمنا باللَّه وباليوم الآخر، وما هم بمؤمنين في الحقيقة، إذ أن قولهم لا يطابق ما في قلوبهم، فهم كاذبون في ادعائهم الإيمان، كما قال سبحانه: {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَ

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا