الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

التفسير

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

بسم اللَّه الرحمن الرحيم
التفسير
2- سورة البقرة
عرض وتفسير
– 10-
للأستاذ عنتر أحمد حشاد
الموجه العام بوزارة التعليم
جـ- عرض عام للسورة:
انتهينا في العدد السابق من استعراض الحلقة الأولى، وهي فريضة الصبر في البأساء والضراء وحين البأس، التي ختمت بها آية البر ( الآية 177 ) ثم فصلتها الآيات ( 178- 203)، كما رأينا.
استجمامة ( 204- 214 ).
وقبل أن ننتقل الآيات بنا إلى الحلقة الثانية، وهي الوفاء بالعهود والعقود{وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ}- شاءت حكمة اللَّه، وتلطفه بنا في تربية نفوسنا على طاعة أمره، ألا يصعد بنا إلى هذه الحلقة الثانية من فورنا هذا، ولكن بعد استرواحة فيها شيء من الموعظة العامة، يثبت بها القلوب على ما مضى، ويمهد بها السبيل إلى ما بقى… وكان من حسن الموقع لهذه الموعظة العامة، أنها اتصلت بالموعظة الخاصة التي ختم بها حديث الحج، والتي قسمت الناس من حيث آمالهم ومطامحهم إلى فريقين: فريق يطلب الدنيا، ولا يفكر في أمر آخرته، وفريق لا تنسيه دنياه مصالح أخراه {فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ أُولَـئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [200-202] فجاءت الموعظة العامة- بعد ذلك متصلة بتلك الموعظة الخاصة تقسم الناس من حيث خلقهم إلى فئتين: فئة المنافق اللبق الذي يعجب مظهره، ويسوء مخبره، لا يبالي أن يضحي في سبيل هواه بحياة العباد، وعمران البلاد، فإذا ووجه بحقيقته، ودعى إلى تقوى اللَّه وخشيته- لم يرجع إلى الحق، ولم يحاول إصلاح نفسه، إنما أخذته العزة بالإثم، واستكبر أن يوجه إليه النقد، وفئة المؤمن الصادق الذي يبذل نفسه كلها لمرضاة اللَّه فلا يستبقى منها شيئا، ولا يكون لذاته حساب في تصرفاته، لأنه يفني في اللَّه، ويتوجه بقلبه كله لله ( 204-207).
وتخلص الآيات الكريمة من هذا التقسيم، إلى توجيه النصح للمؤمنين بأن يخلصوا نفوسهم من شوائب الهوى، ويستسلموا بكليتهم لأوامر اللَّه، دون تفريق بين بعضها وبعض، ليكونوا من الفئة الثانية، فئة من لا تنسيه دنياه مصالح أخراه، فئة المؤمن الصادق {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً} محذرة إياهم من الزلل عنها بعد أن هدوا إليها ووقفوا عليها، معزية لهم عما قد يصيبهم من البأساء والضراء في سبيل إقامتها، ضاربة لهم المثل في ذلك بسنة السلف الصالح من الأمم السابقة ( 208-214 ) وهنا تتم الاستراحة بالموعظة العامة.
الحلقة الثانية من الوفاء بالعهود:
وستكون هذه الحلقة في تفصيل الخصلة الثانية من الخصال العملية التي أجملت في آية البر، وهي الوفاء بالعهود والعقود، وستختار من بين هذه العقود أحقها بالعناية والرعاية: عقد الزواج، وما يدور حول محورها في شئون الأسرة: أليست الأسرة هي المجال الأول للتدريب على حسن العشرة، وعلى التنزه من رذيلة الأنانية والأثرة؟ ثم أليست الأمور متى استقامت في هذا المجتمع الصغير، استقامت بالتدريج في المجتمع الكبير، ثم في المجتمع الأكبر؟… ” خياركم خياركم لنسائهم”.
ترى كيف سيكون الانتقال إلى هذه الحلقة الثانية؟هل يصعد بنا القرآن توا إلى تفصيل هذه الشئون المنزلية المتشابكة المتشعبة؟ كلا، إن هذا البيان التربوي الحكيم لن يهجم بنا عليها دفعة واحدة، ولكنه سيتطلب في الوصول بنا إليها على معراج من الأسئلة والأجوبة تتصل أوائلها (1) ( يسألونك ماذا ينفقون؟ ) ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ). بالأحكام الماضية: الإنفاق، والجهاد ( 215-218 ). وتتصل أواخرها ( 2 ) ( يسألونك عن اليتامى ) ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن… ) ( ويسألونك عن المحيض، قل هو أذى… ). بالإحكام التالية: مخالطة اليتامى، وشرائط المصاهرة، وموانع المباشرة ( 220-222 )… وهكذا نصل في رفق ولين، دون إيجاز ولا اختصار إلى صميم الحلقة الثانية ( 223-237 ) حيث نتلقى في شأن الحياة الزوجية دستورًا حكيمًا، مؤلفًا من شرطين: شرطه الأول يعالج شئون الأسرة في أثناء اتصالها ( 223-232 ) وشرطه الأخير يعالج شئونها في حال انحلالها وانفصالها ( 223-237 ).
فخذ هذه الحلقة الجديدة من السورة الكريمة، وتعرف أسباب نزولها، وانظر كيف كانت كل قضية منها فتيا في حادثة معينة منفصلة عن أخواتها، ثم عد لتنظر في أسلوبها البياني جملة، وحاول ترى عليه مسحة انفصال أو انتقال، أو أن تحس فيه أثرا لصنعة لصق، أو تكلف لحام… واعلم منذ الآن أنك ستحاول عبثا، فإنك لن تجد أمامك إلا سبيكة واحدة يطرد فيها عرق واحد، ويجرى فيها ماء واحد، على رغم أنها جمعت من معادن شتى.
تأمل أول كل شيء خط سير المعاني.
أنظر كيف استهل الحديث بإرساء الأساس،

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا