التربية .. الدينية صمام الأمن لحماية المجتمع
تحقيق : حسن القمحاوي
التربية الدينية الصحيحة وفق تعاليم الكتاب والسنة هي صمام الأمن لحماية المجتمع والأفراد معًا .. وأي محاولة لتقليصها أو تغييبها هي محاولة لضرب المجتمع وتكيفكه من الداخل … فالإنسان لكي يحيا بعيدًا عن الانحراف ومواطن الزلل لا له من رقيب ، يصحح خصواته ويرشدها وهذا ما توفره التربية الدينية .. وإذا كانت خطة إصلاح التعليم تسير الآن في اتجاه تقليص التربية الدينية وتهميش دورها . بحجة محاربة التطرف .. فإن الأصوات العاقلة من أهل العلم تنادي بعكس ذلك وتؤكد خطورة الاستمرار في هذه السياسة لأن الوازع الأخلاقي وحده لا يكفي لحماية المجتمع بل لابد من الوازع الديني قبل كل شيء .
لذا فإن التساؤلات التي تطرح نفسها على مائدة البحث هي : ما مدى أهمية التربية الدينية في حياة المجتمع ؟ وما هي الآثار المترتبة على غيابها ؟ وأيضًا ما هي الفوائد التي يمكن أن يجنيها المجتمع إذا توفرت التربية السليمة في كافة مجالات الحياة ؟ وهل النظام التعليمي الآن يحقق الأهداف المنشودة من التربية ؟.
الإجابة على هذه الأسئلة تأتي في هذا التحقيق ، وتنبع أهميتها من أنها جاءت على ألسنة خبراء في تخصصات أخرى تختلف تمامًا عن العلم الشرعى وهو ما يؤكد أن التربية الدينية مطلب فطرى جماهيري لكل أبناء الأمة .
يبدأ محمد صالح وكيل أول وزارة التخطيط ورئيس قطاع الموازنات التخطيطية معبرًا عن حالة التدني الأخلاق لدى الأبناء ، ويدلل على ذلك بأن كثيرًا من الأولاد لا يعرفون أهمية صلاة الجمعة ولا يحرصون على الصلاة في مواعيدها .. ويؤكد أن الديسكو سيطر عليهم .. وانتشرت الرشوة والسرقة والتزوير والفساد وتحولت الحياة إلى مادة والأمور تحسب بالماديات بسبب البعد عن الدين وفقدان التربية الدينية .. ويعتبر محمود صالح الدين شيئًا أساسيًا في الحياة بدونه لا تصلح .. ويقارن بين الماضي والحاضر في مجال التوجيه والتربية الدينية قائلا : لقد غاب اليوم الاهتمام بالاستماع إلى القرآن والأحاديث النبوية الشريفة .. والموجود في المدارس الآن من التربية الدينية ضعيف ، ولا يوجد اهتمام كاف بحصة الدين .. فعلى أيامنا كانت حصة الدين حصة أساسية ونتعلم فيها منذ الصغر قراءة القرآن وكيفية الوضوء والصلاة .. وكان الأزهر نشطًا إلى حد كبير وكان الدين أصلاً لكل أنواع التعليم ، لذا كان هناك إبداع .. أما اليوم فالطفل لا يعرف كيفية الوضوء ولا الصلاة ولا قراءة القرآن .. وتقلص دور الأزهر ، مما ترتب عليه غياب الثقافة الدينية لدى الأولاد وفقدان المدخل الروحي اللازم لبناء الإنسان الصالح وشيوع حالة من الفراغ الروحي الرهيب .. حتى اللغة العربية فقدت بين أصحابها فالأخطاء بالجملة على ألسنة المذيعين وغيرهم .
ويطالب وكيل أول وزارة التخطيط بزيادة حجم الوجبة الدينية في المدارس واختيار الآيات التي تناسب سن الأولاد والاهتمام بالقرآن والأحاديث النبوية ويرى أن للمدرسة دورًا أساسيًا في التربية يكمله دور الأسرة .
الوازع الديني هو المخرج ويؤكد د / إسماعيل شلبي أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد بكلية حقوق الزقازيق أن معاكسة البنات في الشوارع خير دليل على غياب التربية الصحيحة في الأسرة أو المدرسة .. ويشير إلى تكرار هذا المشهد بكثرة ، بل يصل الأمر أحيانًا إلى هجوم سافل من الولد على البنت في الشارع مما ترتب عليه فقدان الأمن والخوف والقلق دائمًا على البنات فلا يأمن أحد لابنته أن تسير بمفردها في الشارع .. وإذا كان من الصعب وضع بوليس آداب على كل ناصية ، فإن الوعى والوازع الديني الذي غاب هو الحل والمخرج من هذا التدني الأخلاق في سلوك الأولاد .. فلو أن الولد لديه الوعي الديني الكافي ما تعرض للبنت أو تجاوز حدوده . لكن غياب التربية يؤدى إلى ما نراه من مشاهد محزنة في سلوك الأولاد . لذا فإن التربية الدينية الصحيحة هي أمر هام جدًا في حياة الأمة والأسرة .
ويشير د / إسماعيل شلبي إلى أن مصر طوال تاريخها كانت دولة تهتم بزرع الوازع الديني لدى ابنائها ، بل إن الثورات كلها خرجت من الأزهر لأن التربية كانت دينية ، ولو قرأنا الكتب القديمة لتأكدنا من ذلك .. بل إن د / مصطفى الفقي مدير مكتب الرئيس السابق يؤكد في كتاب له حديث أن مصر دولة دينية .. وهي جذور لا يمكن تغييرها .
ويضيف د / إسماعيل : (ما نراه الآن أننا مهملين في تدريس الدين لذا كان الاهتمام بأن تكون حصة إجبارية على التلاميذ حتى يهتم بها الجميع .. ونحن كشعب وآباء نحتاج إلى وعى ديني حقيقي حتى نفهم ما هي حقيقة الإسلام لأن التشويه الداخلي والخارجي أعطى فكرة سيئة عن الدين الإسلامي ..
التوجيه الديني عملية ضبط للسلوك
ويطرح د / حمدي عبد العظيم عميد أكاديمية السادات للعلوم الإدارية بطنطا رؤيته المتكاملة لأهمية التربية الدينية معتبرًا التوجيه الديني شيئًا أساسيًا لضبط س


