افتتاحية العدد
البدعة
بقلم
الرئيس العام محمد صفوت نور الدين
يقول الله عز وجل : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) [ المائدة :3] .
فالله العليم الحكيم أرسل نبيه الخاتم صلي الله عليه وسلم وأنزل عليه شرعًا أكمله وأتم به النعمة وذكر أنه رضي لنا الإسلام دينا .
ولا بد لكل مؤمن أن يرضى لنفسه ما رضيه الله تعالى له .
وأصحاب البدع يخالفون هذا الأصل بإحداثهم البدع ووقوعهم فيها ودعوتهم الناس إليها واعتقادهم أنها تقرب إلى الله تعالى .
يقول الشاطبي : البدعة طريقة في الدين مُخْترعةٌ تضاهي الطريقة الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه .
وفي هذا المقال نتحدث عن أضرار البدعة وأسبابها ، أما عن البدع المحدثة فهي كثيرة قد بينها العلماء في كتبهم منها كتاب الاعتصام للشاطبي وكتاب الباعث لأبي شامة والسنن والمبتدعات وغيرها .
التحذير من البدع :
وقد حذر النبي صلي الله عليه وسلم أصحابه فَمَنْ بعدهم من البدع ومحدثات الأمور ، وأمرهم بالاتباع .
وجاء في كتاب الله تعالى الأمر بالاتباع قال تعالى : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) [ آل عمران :31] .
وقال تعالى : ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون ) [ الأنعام :135] .
قال بعض المفسرين : ( وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ) أي البدع والشبهات .
وقال تعالى : ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) [ النساء :59] .
وقد روى مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : (مَا مِن نَبِيٍّ بَعَثهُ اللهُ عز وجل في أمّة إلا كان له من أمَّتِهِ حَوَاريُّونَ يَأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل) .
ولقد كان النبي صلي الله عليه وسلم يقول في خطبته : (أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلي الله عليه وسلم وشَرَّ الأمور محدثاتُها وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَة وكُلَّ بِدْعةٍ ضَلالة ) [متفق عليه ] .
أضرار البدع :
1- ادعاء حق التشريع للبشر واتخاذهم أربابًا من دون الله تعالى : قال تعالى : ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) [ التوبة :31] ( وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ) [ النحل :116] .
2- اعتقاد أن التشريع جاء ناقصًا وأنه يكمله بالبدعة هذه والله تعالى يقول : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) [ المائدة :3] .
ومن وصية عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة (عليك بالسنة فإن السنة إنما سنّها من قد عرف ما في خلافها من الخطأ والزلل والحمق فارض لنفسك بما رضي به القوم لأنفسهم فإنهم على علم وتقوى) فإذا كان المبتدع يرى أن ابتداعه لم يكن إلا لخير الناس في دينهم فما أجدره بالحزن العميق على نفسه بموقفه من البدعة التي عرف الشارع ما فيها من خطأ وزلل وحمق .
3- تلبيس الدين على الناس بحيث يعتقدون الدين فيما ليس دينًا كما هو قائم اليوم بشأن كثير من بدع المساجد والصلاة وغيرها من العبادة حتى إن من ترك سنة من السنن لم يلمه أحد وإن ترك البدعة هاجت لها أنوف ، والله تعالى يقول : ( يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) [ آل عمران :71] .
وإذا جئت تذكرهم بأن هذا ليس في شرع الله ألقى الشيطان على ألسنتهم ما يحتجون به لبدعتهم وأنهم بذلك إنما يحسنون صنعًا والله تعالى يقول : ( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا(103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) [ الكهف :103 ، 104] .
4- إن صاحب البدعة محروم من ثواب العمل (مَنْ أحْدَثَ فِي أمْرِناَ هَذَا مَاَ ليْسَ مِنهْ فَهُوَ رَدّ) [متفق عليه ] .
5- أن يُحرم يوم القيامة من الشرب من حوض النبي صلي الله عليه وسلم ويدعو عليه النبي صلي الله عليه وسلم في وقت هو أح


