الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

الافتتاحية – المسلم وعصره

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

افتتاحية العدد
المسلم وعصره
بقلم الرئيس العام الشيخ
محمد صفوت نور الدين

المسلم عبد الله الخالق البارئ ، الذى أبدع كل شىء ، وهو إنما يعبد ربه بكتاب الله أنزله ، وبرسالة رسولٍ الله أرسله ، وبشرعٍ الله شرعه . والله رب الكون ورب الشرع ، لذا كان شرع الله مطابقاً لكونه ، فمن عمل بما شرع الله سبحانه كان مُتكيفاً مع كونه ، ومن لم يعمل تناقض فى عمله مع الكون من حوله ، بل مع بناء نفسه ، وقد تأتى الكشوف العلمية لتعطى بعد ذلك إيضاحاً يبين : أن هذا الشرع دل على أشياء فى الكون قبل كشفها ، فمن عمل بها استفاد من الشرع تكيفاً مع الكون ، وهذه سعادة الدنيا ثم يُبقى الله له وحده حظوة الآخرة وسعادتها ، لأن الله سبحانه يرضى عن الذى أطاعه فيما شرع . فالمسلم يعمل بشرع الله تعالى فيصير بذلك : سابقاً لعصره ، فائقاً لأقرانه ، لأن صاحب الشرع هو الذى خلق الكون ، وركب الضر فيه ، ويعلم كيف يمكن تجنبه ، وركب الخير فيه ، ويعلم كيف يمكن الوصول إليه ، وقد ضمن شرعه ذلك كله فى أوامره ونواهيه ، فما من مسلم يعمل بشرعه ، إلا كان سابقاً لعصره ، لتجنبه ضراً لم يكشف الناس بعد عنه ، والتزامه نفعاً لم يعلم الناس نفعه بعد ، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً ، تبدأ من : اعتقاد صحيح فى الله ، ووحدانيته ، وأن غيره مما يعبده المشركون لا يضر ولا ينفع ، وينتهى إلى : ظفر يقصه ، أو سواك يستاك به ، أو شعر أمر بإزالته ، أو بتوفيره ، أو حلقه .
فانظر أخى المسلم أرشدك الله ، وزادك بصيرة بما ينفعك فى الدارين . انظر إلى ما أخرجه الدارمى فى سننه فى المقدمة عن مجاهد قال : حدثنى مولاى أن أهله بعثوا معه بقدح فيه زبد ولبن إلى آلهتهم ، قال : فمنعنى أن آكل الزبد لمخافتها ، قال : فجاء كلب ، فأكل الزبد ، وشرب اللبن ، ثم بال على الصنم ، وهو : إساف ونائلة .
فتدبر كيف صار الكلب أرشد عقلاً من إنسان ، لأنه عابد للصنم . وكذلك تجد حال من يعبد البقر اليوم ، مع أنه فى الحياة الدنيا وعِلمها خبير بكثير من مواطنها ، لكنه متخلف عن عصره بعبادة غير الله ، وإن كانوا على علوم الدنيا حريصين ” يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ” ( الروم : 7 ) والله سبحانه يصفهم بقوله : ” أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ” ( الفرقان : 44 ) ويقول سبحانه : ” مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ” ( الأعراف : 178 – 179 ) .
فلو نظرت إلى عمرو بن الجموح قبل إسلامه ، وكان رجلاً مقدماً فى قومه يُسمع لقوله ، ومع ذلك يعبد صنماً يضعه فى فناء داره ، ويأتى ولده معاذ وقد أسلم ، فيحمل الصنم يلقيه فى بعض الأماكن الخربة فى المدينة ، وعمر يخرج بحثاً عنه حتى يجده ، فيأتى به ، ويغسله ، ويطيبه . لعلمت أن الإسلام جعل معاذاً – هو الابن – سابقاً لعمرو ، مع أنه أبوه ، وكذلك تجد المغيرة بن شعبة ، وهو يحطم صنم ثقيف أمام أعين أهل ثقيف – وهو منهم – يقول للمسلمين من حوله : ( سأضحككم من ثقيف ) ، مع علمنا أن المغيرة كان يعبد تلك الأصنام قبل إسلامه ، فلما أسلم سبقهم فى عصرهم . انظر وستجد اليوم الخبراء من الدول الوثنية اليوم : يصنعون أصناماً يعبدونها ويصطحبونها فى أسفارهم .
ثم انظر – رعاك الله برعايته – إلى الأمم المتقدمة ، وهى ترزح فى شهواتها ، بل فى الشذوذ الجنسى ، يعملون له نقابات للدفاع عن حقوق أصحابه ، مع كشف كثير من الأمراض الفتاكة التى تقع بسبب هذا الشذوذ ، والله قد حرم فى الإسلام ذلك ، فصار المسلم يلتزمه ، فينجو بإسلامه من الأضرار التى تصيب الواقعين فيه . فالمسلم يلتزم بإسلامه ، ويعمل به ، فيصبح سابقاً لأهل عصره ، متقدماً عنهم ، مبرءاً مما وقعوا فيه .
والمسلم يستعمل السواك يرضى ربه عملاً بشرعه ، والناس يكشفون عن الأسنان وأضرار عدم العناية بها ، والأمراض التى تقع بسبب إهمالها ، فيجتهدون فى إنتاجهم لمواد كثيرة ، وأدوات متنوعة ، لتنظيف أسنانهم ، ثم تكشف علومهم : أن السواك يفوق ذلك كله ، ويجنبهم كثيراً من الأضرار التى تقع لهم بغيره ، فيكون المسلم دائماً سابقاً لعصره ولو تدبرنا فى أمر الشرع بالتيامن عند المطعم والمشرب وغيره ، واستخدام الشمال فى البول والغائط ، وأن سبب الكثير من الأمراض الطفيلية : وصول بعض أطوار الطفيليات من البراز إلى الطعام ، لعلمنا أن رأس الطب الوقائى فى أوامر الشرع بالتزام اليمين واليسار الذى جاء

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا