الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

الإسلام والمرأة

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

الإسلام والمرأة
بقلم: عبد الرحمن الشربيني إبراهيم

إن الناظر إلى حقيقة هذا الدين المتأمل في أوامره ونواهيه المتتبع لما جاء به… يرى أنه اشتمل على سعادة الناس ونهضتهم. فما أمر الله بشيء إلا وفيه خيرنا وفلاحنا. وما نهى عن شيء إلا وكان فيه صلاحنا ونجاتنا. فالله سبحانه هو خالق الأنفس وهو أعلم بطبائعها. ومن الأشياء التي اهتم بها الإسلام وأولاها عنايته ورعايته أمر المرأة من حيث حشمتها ووقارها وعفتها.
فالإسلام يدعو المرأة إلى الاهتمام بالمظهر والجوهر على أن يكون هناك ارتباط بينهما. فلا يجوز لها أن تدعى العفة والطهارة بينما السلوك الخارجي مناقض لذلك . أيضاً لا تظهر بالمظهر الإسلامي بينما من الداخل غير ذلك. فالإسلام يريد الانسجام بين الجوهر الداخلي بنقائه والمظهر الخارجي بحسن السلوك.
والإسلام عندما يدعو المرأة إلى نقاء الجوهر وحسن المظهر إنما يريد لها أن تحيا حياة كريمة بعيدة عن المهانة. ولذلك كلف الرجال وأمرهم أن يتأدبوا في سلوكهم مع المرأة حتى في النظرة فقال سبحانه ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ…. ) 30 النور ثم قال بعدها موجهاً التكليف إلى المرأة المؤمنة ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا…. ) 31 النور مما يكفل للمرأة الاستقامة والفلاح وللمجتمع الرشد والنجاح.
وإذا كان الإسلام يدعو المرأة أن تغض بصرها وتحفظ فرجها ولا تبدي مفاتنها فتحفظ كرامتها من تبرج أهل الجاهلية الأولى إلا أنها في هذه الأيام-إلا من رحم الله-قد نقضت العهد وأخذت زخرفها وازينت وفعلت ما يشين عفاف المرأة وينقص من آدميتها ويزري من شأنها ويحط من كرامتها حيث تعرض نفسها كما يعرض البائع ما عنده من أشياء ليلفت نظر الغادي والرائح حتى ولو لم يشتر. ولا أدري كيف تقبل المرأة أن تعرض نفسها بأوصاف يخجل منها من لديه ذرة من حياء كما يحدث في الإعلانات التي تنشر ببعض جرائدنا عن طلب أزواج أو زوجات حيث تقول المرأة إنها رشيقة القوام قمحية اللون هادئة الطبع وتريد رجلاً أسمر اللون قوي البنية ذا شخصية قوية وتفضل أن يكون رجل أعمال. سبحان الله! ما هذا يا قوم..! هل وصل الأمر بالمرأة أن تعرض نفسها وتصف جمالها وتلح في طلب الرجل.
إن خروج المرأة عن آداب الإسلام بعرض نفسها وإبداء مفاتنها وجمالها قد جعل منها سلعة رخيصة تنقص قيمتها في نظر الرجال الشرفاء. وبعرض هذه المفاتن أطمعت المرأة السفهاء من الذئاب البشرية ليشبعوا رغباتهم الدنيئة منها.
ولو عادت المرأة إلى فطرتها النقية والتزمت بما أمرها الشرع الحنيف لنالت رضا الله واحترام الناس. فإن الإسلام يهدف إلى حماية المرأة من الضياع والانهيار لأن في ذلك شرفاً لها واستقامة للمجتمع. ولا صلاح ولا نهوض للمجتمع إلا بنساء فاضلات يخرجن أجيالاً صالحة رشيدة تنهض بأعباء المجتمع وتحمل مسئولياته ولن يتحقق هذا إلا إذا رجعت المرأة إلى فطرتها السوية فطرة الإسلام.
فعندما يقول الله تعالى للمرأة في كل زمان ومكان ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَءَاتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ….) 33 الأحزاب لا يجوز لمن يدعون أنهم أنصار المرأة أو محرروها أن يعرضوا آرائهم ويشرعوا لها حسب أهوائهم وميولهم فيزينون لها العرى وعرض المفاتن باسم الحضارة والمدنية. وكأنهم يقولون إن الإسلام هو التأخر والرجعية. بينما الحقيقة أن الإسلام جاء بالرحمة والهداية التي لا يدركها ولا يصل إليها أصحاب القلوب المريضة الغلف الذين يحذر الإسلام منهم ( فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ) 32 الأحزاب فهؤلاء هم الذين اتبعوا أهواءهم فزين لهم الشيطان سوء أعمالهم.
وعندما تتشبع المرأة بالمفاهيم الإسلامية الأصيلة وتعود إلى حظيرة الإسلام وتعمل بأوامره ونواهيه ستشعر وقتها بحلاوة الإيمان وحلاوة الاستجابة لله سبحانه ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ) 36 الأحزاب
عبد الرحمن الشربيني إبراهيم.

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا