الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 20 جمادى الآخرة 1447 11-12-2025

الإسلام دين التقدم

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

الإسلام دين التقدم
بقلم: مصطفى برهام
-2-

الحج وسيلة إلى المجتمع الفاضل:
الحج عبادة من أعظم العبادات، وكثير من الجهال مع الأسف يعتقدون بمفهوم خاطئ أن الحج يشبه صكوك الغفران التي ابتكرها كرادلة المسيحية، مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم ((من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه)) وهذا الحديث يفسح أمام الإنسان مجالاً لمحو ما مضى من ذنوبه،، ولكن ذلك يرتبط بشروط أهمها الإخلاص العميق الذي يعيد الإنسان بعد الحج بغير الوجه الذي ذهب به قبل الحج. والحج مؤتمر سنوي عام يتحقق من خلاله للأمة الإسلامية مجالات تُبحث فيها مشكلاتهم.. فالفقر في مكان ما يمحوه غنى في مكان آخر، والمرض في مكان يعالجه طب في مكان، والجهل في مكان يقضي عليه علم في مكان آخر وهو ما يتحقق في قول الله تعالى ((لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ)) [الحج: 28] والحج من خلال أداء المناسك التي يؤديها الإنسان مجال لتذكر تاريخ كفاح النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الأبرار بحيث يؤدي التذكر إلى محاولة محاكاة ما كان عليه سلفنا الصالح من سلوك وخلق. والحج هو العبادة التي تؤدي بالإنسان في النهاية إلى التزود بتقوى الله مصداقاً لقوله تعالى ((الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ)) [البقرة:197]وهو بذلك وسيلة لإقامة المجتمع الإسلامي الفاضل.
من خلال ما تقدم يتضح أن العبادات جميعاً تتضافر كوسائل لإقامة مجتمع مثالي يسود فيه الخلق الكريم، بعد أن هذبت نفوس أفراده، وتكونت فيهم محبة أصيلة للخير،ونفور وكراهية للشر. وما دام المجتمع قد تكون فلا بد له من نظام للحكم.. فهل وضع الإسلام نظاماً للحكم؟ وما هي خصائص هذا النظام؟.
نظام الحكم في الإسلام:
الحكم يرتكز في أي نظام على عنصرين أساسيين هما: السياسة والاقتصاد.. ولو أننا فحصنا النظام السياسي في الإسلام لوجدنا أنه يقوم على ثلاث ركائز: المساواة والشورى والعدل..
لقد كان الناس قبل الإسلام يتفاضلون بالجنس واللون والحسب والنسب والجاه والثراء. ومن خلال ذلك تأسست حقوق وامتيازات ظالمة لبعض الناس على غيرهم فأصبحوا سادة.. وجاء الإسلام ليمحو كل هذه الامتيازات الظالمة إلى الأبد، وليعلن أن الناس سواسية كأسنان المشط، وأنه كلهم لآدم، وآدم من تراب، وأصبح المعيار العادل الذي يتفاضل من خلاله الناس هو التقوى مصداقاً لقول الله تعالى ((يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)) [الحجرات:13] وهذه هي المساواة في أعظم صورها حيث لن يحاسب الله الناس إلا بأعمالهم، ولعل هذا المعنى يوضحه القرآن الكريم من خلال ضربه لمثلين للكفر والإيمان: فزوجتا نوح ولوط عليهما السلام في النار لكفرهما رغم أنهما كانتا زوجتين لرسولين من أكرم رسل الله، وزوجة فرعون الطاغية الكافر في الجنة ((ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ(10)وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)) [التحريم: 10-11].
أما الركيزة الثانية وهي الشورى، فقد أكدها القرآن في قول الله تعالى ((وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)) [الشورى: 38] لأن الاستبداد بالرأي يردي ويهلك، ولأن الحاكم ينبغي أن يستنير بأفكار وآراء المتخصصين في كل أمر من الأمور، ولعل أوضح مثال على ذلك ما حدث في غزة بدر عندما أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يعسكروا في مكان ما، ولكن الحباب بن المنذر وهو أحد الأفراد العاديين في جيش المسلمين رأى رأياً آخر، ونزل النبي على رأيه… وعندما أخطأ المسلمون بمخالفتهم للنبي في غزوة أحد وترتب على ذلك ما حاق بالمسلمين من هزيمة… ينزل القرآن ليؤكد ضرورة مشاوراتهم رغم ما وقعوا فيه من خطأ ترتبت عليه هذه الهزيمة، وحتى يقطع الطريق على كل من يحاول استغلال مثل هذا الموقف ليستبد برأيه ويعدل عن الشورى فيقول الله تعالى ((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِ

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا