بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه
الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر
بقلم : بدوى محمد خير
(11)
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه .
نستمر بتوفيق الله وعونه فى الحديث عن الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة . وننهل من الكتاب الحكيم من أخبار الصفوة المختارة من الرسل عليهم وعلى رسولنا أفضل الصلاة وأزكى السلام .
فهذا شعيب عليه السلام يدعو قومه إلى عبادة الله وحده : وهذا هو محور الدعوة ومن تلك العقيدة تتفرع سائر الأخلاق والمعاملات . ثم يدعوهم إلى السلوك القويم فى معاملاتهم من بيع وشراء فيؤدون لله حقه ثم يؤدون للعباد حقوقهم ويذكرهم بنعم الله عليهم ولا يملك عليهم سلطانا يقهرهم به إلا أنه يخوفهم عذاب الله ” وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين * وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ * وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ ءَامَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ” الأعراف 85 – 87 . وفى موضع آخر من الكتاب الحكيم يستميل قلوبهم ويريد أن يؤلفها على طاعة الله ويحذرهم عاقبة فعلهم وما هم بأعز على الله ممن ظلموا قبلهم ، ورغم ما يبدر من سفاهتهم أثناء الحوار معه ، لكنه يعتصم بالصبر ويلين لهم القول ويبذل ويبذل النصح ويطيل أمد الحوار علهم يكونون من الناجين . ” وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ * وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِين * بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ” لكن حين تستغلق القلوب ويتمكن منها الهوى ويتملكها الغرور تكون الجهالة والسفاهة إزاء ذلك الكلم الطيب ” قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيد ” . فما يرد ذلك القول نبى الله عن الاستمرار فى الحوار الهاىء ” قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيب * قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيب * وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ ” هود الآيات 84 – 90 .
فلينظر الدعاة إلى الله كيف كان رد قوم شعيب عليه السلام على ذلك البيان الواضح ” قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ ” هود 91 .
إن العقول المستنيرة والقلوب الصافية لا تلمس من قريب أو بعيد غموضا فى كلام شعيب وليس فيه ما يصعب على الفهم ولكن كما يقول الحق تبارك وتعالى ” فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ” . وكان فى إمكان هؤلاء القوم أن يكفيهم الإعراض وعدم الإيمان بما جاء به نبيهم ، لكنهم تمادوا فى ضلالتهم واستمروا فى التهديد والوعيد وكرهوا استمرار نبيهم فى دعوته فلجأوا إلى أسلوب المكابرين الذين لم تسعفهم الحجة فى الحوار . ” قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِ


