الخميس 16 رمضان 1447 5-3-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 16 رمضان 1447 5-3-2026

الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
بقلم : بدوي محمد خير
(3)

الحمد لله والصلاة على رسول الله ومن والاه :
مما سبق استعراضه تبين لنا أهمية القيام بأداء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمسئولية تجاه الخالق سبحانه تقع على الأمة الإسلامية جمعاء ولئن فهم بعض المسلمين آية آل عمران فهما خاطئا والتي يقول فيها المولى عز وجل (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)[آية 104] فهمها كثير من المسلمين على أنها تأمر فريقا من المؤمنين بأداء هذا الأمر وأن كلمة (منكم) للتبعيض . وفي الواقع ذاك فهم قاصر حيث أن الحق تبارك وتعالى يأمرنا جميعا بأن نكون أمة من الداعين إلى الخير والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر . ويتضح ذلك المعنى جليا في آية براءة حيث يقول تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[71 التوبة] . ومثله في آية 110 آل عمران (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) . ولئن كان العقاب يعم إزاء التراخي في هذا التكليف كما أشارت النصوص في المقال الأول فإن دعائم الفلاح في الدنيا واستمرار نعم الله بالنصر والتمكين لا تكون إلا بالنهوض بهذا التكليف حيث يقول عز من قائل (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)[40-41 الحج] . ولابد من توافر عنصر الاستمرارية في أداء ذلك التكليف كما يفهم من الفعل المضارع في قوله تعالى (يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ)[104 آل عمران] و (تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)[110 آل عمران] وقوله تعالى (يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[71 التوبة] .
ولنعلم جميعا أن استمرار نعم الله منوط باستمرار أداء ذلك التكليف . وهذا هو قانون الله في الأرض إزاء البشر من بدء الخليقة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ووعد لا يتخلف . ويستوي في ذلك سواء كان استمرار النعم والتمكين متلازمين مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو يكونا نتيجة لأداء هذا التكليف كما في قوله تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا)[55 النور] .
وهناك بعض المسلمات التي يجب أن يلم بها المسلمون وهم يؤدون ذلك التكليف :
أولاً : توحيد الله عز وجل . فهو مناط كل أمر وأصل كل خير بل هو الحكمة من وجودنا في الدنيا بعد عدم إذ يقول سبحانه (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)[56 الذاريات] . ولا نتصور قلبا خاليا من التوحيد يؤدي تكليفا من الله سبحانه بصادق عزيمة . ولابد لنا أن نعلم أن أي عمل من الأعمال مهما عظم شأنه في نظر الناس إذا كان بعيدا عن ينبوع التوحيد فهو هباء . ولنستمع إلى الحق جل وعلا إذ يقول (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[65 الزمر] . ولذلك كانت دعوات المرسلين جميعا تبدأ بتوحيد الله عند إصلاح كل فساد وفي مستهل كل رسالة : (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)[59 الأعراف] .
(وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)[65 الأعراف] .
(وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)[73 الأعراف] .
(وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)[85 الأعراف] .
وإن القلب

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا