الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 26 رجب 1447 15-1-2026

الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى نظر المتحضرين

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
في نظر المتحضرين
بقلم محمد جمعة العدوي

كتب الدكتور حامد عبد المنعم في جريدة الشعب مقالاً بعنوان ((الشباب المسلم والعنف باسم الدين)) يحمل فيه على الذين يتصدون لتغيير المنكر ومحاربته، بحجة أن هذا التصدي يعتبر تقاتلاً وإراقة للدماء.. وله في الحديث الذي رواه مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)) له فيه رأياً يختلف عما يريده الله ورسوله للمسلمين.. وربما يكون الكاتب قد كتب ما كتب متوجهاً به إلى ((الجماعات الإسلامية)) في الجامعات وغيرها.. والتي تحاول أن يكون لدين الله وجود حقيقي بينها. ومن حق الكاتب أن ينصح الشباب المسلم بالشكل الذي يراه. لكن ليس من حقه أن يلوي عنق النصوص ويخرجها عن القصد الذي أرداه لها الله ورسوله..يقوله الكاتب ((شاع بين المسلمين أن هذا الحديث الصحيح بمثابة دعوة ليستخدم المسلم القوة ويلجأ إلى العنف ليغير ما يراه في الناس والمجتمع من منكر)) ونقول..ربما يكون ذلك صحيحاً في بعض المواقف.. لكننا نختلف في النتيجة التي وصل إليها الكاتب من فهمه لهذا الحديث، فهو يقول: ((المعنى الصحيح للحديث يسهل إدراكه حينما نتذكر قول المولى: ((فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ)) [النساء: 84]. وقوله تعالى: ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ)) [المائدة: 105]. فعلى ضوء هذه المسئولية الشخصية للإنسان يخاطبنا الحديث: من رأى منكراً أي من نفسه هو فليغيره بيده)) ويقول أيضاً ((فالحديث هنا يأمر المسلم أن يعمل على تغيير المنكر في نفسه ولكن ليس له يد على تغيير الآخرين وبالتالي فهو غير محاسب عما يقعوا فيه من منكر)).
وهذا التفسير الذي لجأ إليه الكاتب يسقط باباً كبيراً من أبواب الجهاد وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والذي أسست خيرية الأمة الإسلامية عليه في قوله تعالى: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )) [آل عمران: 110] وقد أمر الله المسلمين بذلك حيث قال: ((وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [آل عمران: 104] وقوله تعالى: ((وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ)) بماذا؟ لأنهم ((يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )) [التوبة: 71].
والذي يمكن الله له في الأرض لا بد أن يكون سلوكه مستمداً من قول الله ((الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ)) [الحج: 41] أما النجاة فهي لهؤلاء الذين ينهون عن السوء كما قال الله ((فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ)) [الأعراف: 165].
ويبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن السكوت عن المنكر يؤدي إلى الهاوية والعدم. وقد أعطانا لذلك مثلاً حياً فيما رواه البخاري عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا. فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً).
يحتج الكاتب بقوله تعالى: ((فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ)) [النساء: 84] ويقصد بذلك أن يأمر نفسه بالقتال وليس له أن يتوجه به إلى غيره، ويقيس ذلك على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولو أن الكاتب قرأ ما بعدها من قوله تعالى: ((وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ )) لأدرك أن مقصوده ساقط، لأنه كلف نفسه وحرض غيره على القتال.. ويقول صاحب الجامع لأحكام القرآن في تفسير هذه الآية (لا تدع جهاد العدو والاستنصار عليهم للمستضعفين من المؤمنين ولو وحدك لأنه وعده بالنصر) يقول الزجاج في تفسير هذه الآية أيضاً (أمر الله تعالى رسوله بالجهاد وإن قاتل وحده) قال ابن عطية (هذا ظاهر النص إلا أنه لم يجيء قط أن القتال فرض عليه دون الأمة).
ويحتج الكاتب على دعواه بقول الله ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ)) [المائدة: 105] ويحاول أن يبين أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس القيام به بواجب إذا استقام الإنسان. وقد خشيَّ الصديق أبو بكر رضى الله عنه أن يتسرب هذا المعنى الظاهري للآية – والذي تبناه الكاتب – إلى نفوس المسلمين فيتقاعسون عن أداء مهمة الأ

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا