الأستاذ ابن راشد وزلته ….؟
بقلم الشيخ
محمود إبراهيم محمود
جاءنا من حضرة صاحب الفضيلة الأخ الشيخ محمد بن عبد الله بن سبيل إمام الحرم المكي ووكيل الإشراف الديني فقال : يتوقع الشيخ محمود إبراهيم محمود للرد على المقال الذي نشر بعدد شوال وذي القعدة 1394 بعنوان التحذير من تولية عالم بقلم فضيلة الشيخ عبد العزيز بن راشد ونحن ننشر الرد دفاعًا عن الحق وبيانًا للحقيقة . رئيس التحرير ,
نشرت هذه المجلة في عددها التاسع من المجلد الثاني في شهر شوال وذي القعدة عام 1394 هـ مقالاً للأستاذ : عبد العزيز بن راشد بعنوان ( زلة عالم ) تكلم فيه على بعض المناسك ومؤلفيها وخص منها منسكًا واحدًا ولست بصدد تأييد ذلك المنسك أو الدفاع عن مؤلفه وإنما غرضي بيان الحق وإيضاحه بمقتضى ما قرره محققو العلماء قبل هذا المنسك فأقول : ( أفدع ابن راشد في كلمته وتجاوز الحد سامحه الله ، وزاد فيما نقله عن المنسك هذا … فإليك عبارة المنسك ) . ويستقبل جدار الحجرة ويكون مطرقًا غاض البصر خاشعًا مستحضرًا لعظمة من أرسله وفضله على سائر الخلائق مملوء القلب هيبة كأنه يرى النبي ( . إلخ . فأسقط عبارة ( مستحصرًا لعظمة من أرسله ) . كما أسقط عبارة ( كأنه يرى النبي ( ) وزاد من عنده : ( والخوف والافتقار ) فلا حول ولا قوة إلا بالله ، فالخصوص والخشوع هنا هو لاستحضار عظمة من أرسله وأمر باتباعه وفضله على سائر الخلائق واستحضارًا لمقام النبوة وماله ( من الشرف وعلو المنزلة ، كما أن من جاء إلى الكعبة للطواف بها يكون خاشعًا خاضعًا للَّه مستحضرًا عظمة من شرف هذا البيت وفضله كما ذكر ذلك العلماء ….
قال ابن القيم في ( النونية في معرض ذكره ( للزيارة ) :
فنقوم عند القبر وقفة خاضع
متذلل في السر والإعلان
فكأنه في القبر حي ناطق
فالواقفون نواكس الأذقان
ملكتهم تلك المهابة فاعترت
تلك القوائم كثرة الرجفان
وتفجرت تلك العيون بمائها
ولطالما غاضت على الأزمان
وأنى المسلم بالسلام بهيبة
ووقار ذي علم وذي إيمان
قال الشيخ ( أحمد بن عيسى ) في شرحه ، نقلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض مناسكه : ثم يأتي قبر النبي ( فيستقبل جدار القبر ولا يمسه ولا يقبله ويجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه ليكون قائمًا وجاه النبي ( ويقف متباعدًا كما يقف لو ظهر في حياته بخشوع وسكون منكس الرأس غاض الطرف مستحضرًا بقلبه جلالة موقفه … إلخ .
فبهذا يتضح ما جاء في المنسك من معنى الخضوع والخشوع كما قرره هؤلاء المحققون وكلامهم في هذا كثير .. فعلى رأي الأستاذ ( ابن راشد ) أن شيخ الإسلام ( ابن تيمية ) ( وابن القيم ) أبهما وأخفيا على الجمهور ما ينبغي إيضاحه وإنهما أوهما العامة ولبسا عليهم دينها كما لبس أهل الكتاب على عامتهم مستدلاً بقوله : { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } وأن ما قاله شيخ الإسلام ، ( وابن القيم ) في زيارة قبر النبي ( باطل وبدعة وقبيحة يجب ردها والتوبة منها كما في كلمته والخضوع والخشوع من الزائر لقبر النبي ( هو لاستحضار عظمة وجلال من أرسله وفضله على سائر النبيين ولم يكن هذا عبادة له ولا لغيره ، فالله سبحانه وتعالى أمر أصحابه أن لا يرفعوا أصواتهم فوق صوته ولا يجهروا له بالقول وأن يغضوا من أصواتهم عنده تعظيمًا له وتكريمًا … قال تعالى : { لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ . إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } .
وحرمته ( حيًا كحرمته ميتًا … وما قاله ( الأستاذ ابن راشد ) في حق مؤلف المنسك فكما قلت لست بالمدافع عنه بل هو متروك إليه إن شاء ناقش المقال وأوضح ما فيه من تناقض وعبارات نابية واستدلالات في غير محلها وإن شاء ترك ذلك لوضوحه ….
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .
محمود إبراهيم محمود


