الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الأثنين 21 شعبان 1447 9-2-2026

اتق الله يا صاحب الخواطر

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

اتق الله يا صاحب الخواطر
بقلم : محمد نجيب لطفي

الام هذا السقوط المريع والتخبط الرهيب والعبث بعقيدة هذه الأمة ؟!
وإلى متى يستمر هذا الكم الهائل من الفتاوى الباطلة التي تفرض على العامة والدهماء من الناس فرضا فلا يستطيعون أن يميزوا الخبيث من الطيب ، ومن ذلك ما ورد في عدد سابق من مجلة التصوف حيث أفتى الشيخ الكبير صاحب الخواطر تحت عنوان ( لكل سؤال جواب) فأباح التوسل بالأولياء على ما فيه من شرك ووثنية وضلال وقبورية ، وليست هي المرة الأولى التي يبيح فيها الشيخ ذلك التوسل الشركي فلقد سبق له الكلام في هذا الصدد غير مرة عبرة التلفاز وعبر المجلات والكتب من خلال مقالاته وفتاويه .
وردا عليه نقول : يا صاحب الخواطر اتق الله ، اتق الله في دينك ، اتق الله في عقيدتك ، اتق الله في الملايين الذين يتبعونك معتقدين أنك على الصواب دائمًا .
فقضية التوسل تكلم فيها علماء الأمة من أهل السنة والجماعة قديمًا وحديثًا على هدى من القرآن والسنة حتى بلغ ما كتبوه في هذا مبلغًا عظيمًا ؟ ولست أدرى لماذا الإصرار على مخالفة الكتاب والسنة وآراء أهل السنة والجماعة ؟!
ألم تقرأ يا صاحب الخواطر قول الحق سبحانه وتعالى : ( قل – ما شاء الله) يونس 49 ، ألا تعرف هذه الآيات البينات ( قل – ملتحدا) الجن 21 ، 22 ، ألم تقرأ هذه النصيحة الخالدة من سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم إلى ابن عباس رضي الله عنهما ( يا غلام : إني أعلمك كلمات ، احفظ الله يحفظ ، احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشئ لم ينفعوك إلا بشئ قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشئ لم يضروك إلا بشئ قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .
وإن سائلك أيها الشيخ أين أدلتك التي بنيت عليها حكمك ؟ فالعجيب أنه لم يأت بدليل صحيح واحد يدلل على صدق ما يقول .
وسأكتفى بما أوردت من أدلة لأن الأدلة فوق الحصر والاستقراء ومن أراد مزيدا منها فليرجع إليها في مظانها من قرآن وسنة وما خطته أقلام علماء أهل السنة والجماعة وما تكتبه مجلة التوحيد دائمًا في جل أعدادها .
ولا يسعني إلا أن أنقل لصاحب الخواطر رأى أحد المفسرين في قضية التوسل فلعله يرجع إلى الصواب ويعلم أن القول على الله بغير علم من أبشع ما يكون .
فهذا هو رأي الإمام الشوكاني – برغم تحفظنا على بعض آرائه وعلى سبيل المثال لا الحصر مسألة خلق القرآن – حيث يقول في تفسيره المسمى (فتح القدير، الجامع بين فنى الرواية والدراية من علم التفسير) في تفسير قول الحق سبحانه وتعالى : ( قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه ) ما نصه : ( وفي هذا أعظم واعظ وأبلغ زاجر لمن صار دينه وهجيراه المناداة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والاستغاثة به عند نزول النوازل التي لا يقدر على دفعها إلا الله سبحانه ، وكذلك من صار يطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم ما لا يقدر على تحصيله إلا الله سبحانه ، فإن هذا مقام رب العالمين ، الذي خلق الأنبياء والصالحين وجميع المخلوقين ، ورزقهم وأحياهم ويميتهم ، فكيف يطلب من نبي من الأنبياء أو ملك من الملائكة أو صالح من الصالحين ما هو عاجز عنه غير قادر عليه ويترك الطلب لرب الأرباب ، القادر على كل شئ الخالق الرازق ، المعطى المانع وحسبك بما في هذه الآية موعظة ، فإن هذا سيد ولد آدم وخاتم الرسل يأمره الله بأن يقول لعباده لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا ، فكيف يملكه لغيره ؟ وكيف يملكه غيره ممن رتبته دون رتبته ومنزلته لا تبلغ إلى منزلته لنفسه فضلا عن أن يملكه لغيره ؟ فيا عجبا لقوم يعكفون على قبور الأموات الذين صاروا تحت أطباق الثرى ويطلبون منهم من الحوائج ما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل . كيف لا يتيقظون لما وقعوا فيه من الشرك ، ولا ينتبهون لما حل بهم من المخالفة لمعنى ( لا إله إلا الله) ومدلول ( قل هو الله أحد ) .
وأعجب من هذا – والقول ما زال للعلامة الشوكاني – اطلاع أهل العلم عن ما يقع من هؤلاء ولا ينكرون عليهم ولا يحولون بينهم وبين الرجوع إلى الجاهلية الأولى ، بل إلى ما هو أشد منها فإن أولئك يعترفون بأن الله سبحانه هو الخالق الرازق المحيى المميت الضار النافع وإنما يجعلون أصنامهم شفعاء لهم عند الله ومقربين لهم إليه . وهؤلاء يجعلون لهم قدرة على الضر والنفع وينادونهم تارة على الاستقلال وتارة مع ذي الجلال ، وكفاك من شر سماعه والله ناصر دينه ومطهر شريعته من أوضار الشرك وأدناس الكفر ، ولقد توسل الشيطان – أخزاه الله – بهذه الذريعة إلى ما تقربه عينه وينثلج به صدره من كفر كثير من هذه الأمة المباركة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ! إنا لله وإنا إليه راجعون) انتهى كلام الشوكاني رحمه الله .
ولقد اخترته حتى يعلم القوم الفرق بين المفسرين

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا