الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 14 جمادى الآخرة 1447 5-12-2025

ابن عربى .. والدفاع عن الباطل

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

ابن عربي .. والدفاع عن الباطل
بقلم محمد عبد الله السمان
-2-

في المقال السابق عرضنا لأحد المقالات الثلاثة التي ردت على الأستاذ التيجاني سعيد في مقاله: طعموا أولادكم ضد هذا الرجل – يعني ابن عربي، كان المقال الأول للأستاذ حيدر أحمد حميد الله بعنوان: «رفقاً بشبابنا من هذا الرجل» أما المقال الثاني للأستاذ عصام عبد الرحمن فقد كان بعنوان: «ابن عربي مسلم حتى النخاع» والمقال يبدأ بالاعتذار لابن عربي (سلطان العارفين) وسوق الاتهام إلى كاتب المقال، والاعتذار أيضاً بضيق المقام عن الحديث عن (وحدة الوجود) التي يراها خلاصة الجهد الديني وزبدته، وكما بدأ المقال بالاعتذار لابن عربي، انتهى كذلك، والحق أن المقال غير جدير بالمناقشة، والناقد له عذره، فهو ينتمى إلى الصوفية، وحسبه أو حسبنا منه اعترافه بأن ابن عربي كفر بسبب وحدة الوجود، وما لم يذكره أن الذين كفروه هم علماء الشرع..
أما المقال الثالث والأخير، للدكتور عبد الله أحمد النعيم الأستاذ بكلية الحقوق، فهو بعنوان «احموا أنفسكم من هذا الخطر» والمقال صورة تقريبية من المقال الأول للأستاذ حيدر، فليس فيه مناقشة علمية موضوعية لفكر ابن عربي، إلا أن الكاتب ركز فيه على قضية حرية الرأي، والنعي على الاتجاه، إلى مصادرة الفكر أيا كان، مع تأييده ضمناً لفكر ابن عربي، واعتذاره عن عدم الدفاع عن فكره بأن ابن عربي أقدر منه على الدفاع عن فكره، والكاتب أستاذ في القانون، وثقافته تسمح له بمناقشة قضية الرأي، ولا نظنه يعتبر أن حرية الرأي مطلقة بلا ضوابط، وإلا سارت الدنيا فوضى بلا معنى، ولسنا معه في اعتبار قضية الرأي قضية الحقوق الدستورية، لأنها في هذا المجال قضية إسلامية، ولكنا معه في أن الإسلام قدكفل حرية الرأي بشرط ألا تكون هذه الحرية تتضمن مساساً بعقيدة الإسلام، لأن في هذا المساس فتنة للمسلمين.
إن الكاتب يستشهد ببعض آي الذكر الحكيم، مثال قوله تعالى: ((وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ…)) [الكهف:29] وقوله تعالى: ((فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ*لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ)) [الغاشية: 21-22] والآيتان مكيتان، وهو استشهاد بالآيات في غير موضعها،ولا يصلح سنداً له، صحيح أن في الآيات المدنية: ((لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ))[البقرة:256] والمقصود ألا إجبار للناس على الدخول في الإسلام، ولكن القضية المطروحة، هي قضية العبث بالعقيدة الإسلامية ممن ينتمون إلى الإسلام، وهذا ما يتصدى له الإسلام نفسه، ويحكم على أصحابه بالمروق من الدين.
ومما تجدر الإشارة إليه، أن الكاتب، قد اتخذ من قضية فكر ابن عربي وسيلة إلى الدفاع عن الفكر الجمهوري الذي ينتمي هو إليه، ورائد هذا الفكر المنحرف هو المهندس محمود محمد طه، ولسنا نحن الذين حكمنا عليه بالانحراف، بل علماء الدين في السودان، وهذا الفكر الزائغ قلب للفكر الإسلامى الأصيل رأساً على عقب، وهو مثير للفتنة أية فتنة، ويذكرنا بالفتن التي أطلت برأسها أو بقرونها على المجتمع الإسلامي منذ أثر مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضى الله عنه ، وقد استوت هذه الفتنة على سوقها في عصر الدولة العباسية، حيث تسلل إلى الإسلام كل حاقد عليه من أصل فارسي..
ولنعد من حيث بدأنا: ما هو فكر ابن عربي الذي يدافعون عنه، ويريدون إكراه الناس على الاعتراف به؟ إن الذي لا ينكره أنصار ابن عربي من أشد المتحمسين له والمدافعين عنه، هو أن هذا الفكر يعلو على أفهام الناس إلا خواص الخواص، لكن الإسلام جلى أسلوباً ومعنىً لا ألغاز فيه ولا متاهات، وإن الرسول وأصحابه من بعده، والتابعين وتابعي التابعين، وعلماء السلف لم يحدثوا الناس بما يعلو على أفهامهم، فمن يكون أمثال البسطامي والحلاج والسهر وردي المقتول، وابن عربي وابن الفارض، حتى يبتدعوا ديناً جديداً مليئاً بالألغاز والشطحات، بل إن الشعراني، وهو من هو في الدفاع عن ابن عربي، يؤكد في مؤلفاته، أن كثيراً مما نسب إلى ابن عربي مدسوس عليه، وهذا يعني ببساطة أن بعض ما دون في كتب ابن عربي ضلال وزيغ، فما ذنبنا نحن إذا كانت مؤلفات ابن عربي تطبع كما هي وبإصرار، دون ما أخذ رأي أمثال الشعراني وغيره..؟
حسبنا أن نسوق هذه العبارات من كلام ابن عربي، يقول في (فصوص الحكم): ((فوجودنا وجوده (سبحانه)، ونحن مفتقرون إليه من حيث وجودنا، وهو مفتقر إلينا من حيث ظهوره لنفسه)) وهذا مناقض لقوله تعالى: ((يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ* إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ* وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ)) [فاطر: 15-17].
ويقول في الفصوص أيضا :
فيحمدني وأحمده ويعبدني وأعبده
ماذا نقول في ابن عربي، وهو الذي يؤمن بأن اليهود عباد العجل ناجون، لأنهم عبدوا الله متجلياً في صورة عجل،

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا