الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

إلى الإسلام من جديد

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

إلى الإسلام من جديد
بقلم على محمد قريبه

– 1 –
مقدمة
في مستهل القرن الخامس عشر الهجري يجدر بنا معشر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن نقف وقفة متأنية للتأمل والاعتبار نلتمس فيها العبر من حصاد القرن المنتهي ونراجع حساباتنا وعلاقاتنا في هذه الحياة الدنيا مع الله سبحانه أولا ومع أنفسنا ثانيا ومع غير المسلمين من حولنا ثالثا لنعدل خطونا حتى يكون على طريق الله ولنقوم سياستنا حتى تعود واضحة المعالم على ضوء المنهج الذي نلتزم به وصدق الله العظيم (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)[153 الأنعام] وعندئذ ينطلق مسارنا في القرن الجديد على أساس صحيح
وأن النظرة الخاطفة إلى حال أمتنا الإسلامية في القرن الذي ودعناه بالأمس القريب كفيلة بأن ترجع البصر خاسئا وهو حسير
ولا عجب فقد سقطت فيه الخلافة الإسلامية وألغى التشريع الإسلامي وتفتتت الأمة إلى قوميات ووطنيات قامت على عصبية جاهلية وعنصرية منتنة وزيف تاريخ المسلمين وتعرضت أوطانهم للغزو العسكري وتعرضوا هم للتشريد منها كما تعرضوا للغزو الفكري والثقافي واصطنع أعداؤهم العملاء من أصحاب النفوس الضعيفة حكاما ومحكومين فضعفت الثقة بين المسلمين وبين حكامهم
ولما كان إيماننا بقول الله تعالى (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ)[140 آل عمران] لا يزال قويا فإننا على يقين بأن البعث الإسلامي وشيك الظهور والانطلاق بل إن بشائره قد تجلت في انتشار ظاهرة التدين لدى الشباب المسلم من الجنسين في كل أرجاء الوطن الإسلامي بل تعدته إلى أوربا نفسها نراهم في الجامعات وفي المكاتب والمصالح وفي الطرقات كالشامة البيضاء في الثور الأسود يستعلون على الشهوات الرخيصة ويعتزون بتعاليم الإسلام وآدابه ولسان حالهم يقول (رَبَّنَا ءَامَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)[53 آل عمران]
ومن المعروف أن الشباب هو القطاع المعتمد لدى كل الاتجاهات ذات الإستراتيجية التغييرية اعتمدت عليه الشيوعية في نشر إلحادها واعتمدت عليه الصهيونية في تنفيذ مخططاتها واعتمدت عليه الصليبية في نشر رسالتها التبشيرية لأن الشباب في سن الهمم المتوثبة والدماء الغائرة والآمال العريضة وهو مرحلة العطاء والبذل والفداء وهوسن التلقي والتأثر والانفعال
وإذا كان الإسلام قد وضع الشباب في مكانة ملحوظة يغبطون عليها لدرجة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال فيهم [أوصيكم بالشباب خيرا فإنهم أرق أفئدة إن الله بعثني بشيرا ونذيرا فحالفني الشبان وخالفني الشيوخ] ثم قرأ (فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ)[16 الحديد] أقول إذا كان هذا هو موقف الإسلام من الشباب فإن على أمتنا الإسلامية حكاما ومحكومين أن تحافظ على هؤلاء الشباب وأن تصون قوتهم الناشئة وأن تحسن توجيههم ورعايتهم وأن تحميهم من مؤامرات كل من الصليبية العالمية والصهيونية المتربصة والشيوعية الملحدة فهم أمانة في أعناقها وهم الرصيد الوحيد لنصرها وانطلاقها واستردادها لكرامتها ومجدها السليب ولوضاع منها ذلك الرصيد لكان جزاؤها الضياع والخسران
(داء وبيل حل بالأمة الإسلامية)
لا نشك لحظة واحدة في أن دين الإسلام هو دين الفطرة وأن الله تعالى لا يقبل من أحد دينا غير دين الإسلام وأن تعاليم هذا الدين صالحة لكل زمان ومكان لأن من يشك في شيء من ذلك يكون كافرا حلال الدم لكن هذا الإيمان مجردا عن العمل يفقد قيمته والحقيقة التي ينبغي أن نعترف بها معشر المسلمين تتجلى في كون واقعنا يختلف كلية عن سيرة رسول الله صلى الله
عليه وسلم وسيرة السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين – ولو أن الله تعالى أرسل نبيه محمدا صلوات الله وسلامه عليه الآن ورآنا على ما نحن عليه من شرود عن تعاليم الإسلام لأنكرنا ولتبرأ منا كما أن القرآن الكريم الذي أنزله الله تعالى على الرسول الأمين ليكون دستورا لنا نسير على ضوئه في دنيانا ونهتدي بهديه لنفوز في أخرانا – قد هجرناه وتعاملنا معه تعاملا لا يرضى الله سبحانه لأننا غيرنا وظيفته فينا فاتخذناه مراسيم وترانيم تتلى على الأموات فصدق فينا قول الله تعالى (وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْءَانَ مَهْجُورًا)[30 الفرقان]
من أجل ذلك سلب الله تعالى منا الخيرية التي كانت تميزنا دون غيرنا من الأمم لأننا افتقدنا شروطها وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله إيمانا يصدقه العمل وصدق الله العظيم (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)[110 آل عمران] ومن الطبيعي كان افتقادنا لتلك الخيرية سببا في إصابتنا بداء عضال هو الغثائية بأن صرنا كغثاء السيل والغثاء

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا