أيها الشباب الحائر القلق .. هذا هو الطريق
بقلم بخيت محمد عبد الرحمن الحصري
– 2 –
.. قلنا في المقال السابق .. إن الإنسان يقدم أمام ربه يوم القيامة حسابا عن عمره عامة وعن فترة الشباب خاصة لذا وجب على كل شاب أن يعي جيدا هدف وجوده في هذه الحياة والطريق الموصل إليه وبينا أن الإنسان قد خلق في هذه الحياة ليعبد الله وحده لا شريك له ولكي توصله هذه العبودية إلى تقوى الله سبحانه وتعالى التي بدونها لن يقبل الله سبحانه من الإنسان أي عمل ( انما يتقبل الله من المتقين )[المائدة 27] وأشرنا إلى أهمية التقوى وكيف سأل عنها عمر بن الخطاب أبيا فوضح له أبي الجواب وبين له فيه أن الإنسان ممتحن ومبتلى في هذه الحياة بأشواك كثيرة في طريق حياته منها شياطين الإنس والجن والهوى والشهوات والنفس الأمارة بالسوء إلا ما رحم الله وأن على الإنسان أن يشمر ويحاذر ويحذر غيره من هذه الأشواك ليموت على تقوى الله وضربت بعض الأمثلة للأشواك التي يجدها الشباب في طريقه في هذه الحياة وفي استعراضي لهذه الأشواك وجدت أن أخطرها وأشرسها هي الحيلولة عن عمد أوجهل بين الشباب والتدين الحق أوإن شئت فقل المحاولة المستميتة والحملات الشرسة لإيهام الشباب بأنه في مكنته أن ينسلخ من الدين ويقصيه بعيدا عن حياته عن وجوده عن سعيه عن نشاطه
وهذه المحاولات بجانب كونها كيد لئيم خبيث إلا أنها ستبوء حتما بالفشل أمام وعي الشباب وستسحق بإذن الله تعالى تحت مطارق الفطرة الإنسانية التي تقاوم وتهلك وتلفظ كل ما هو عدو وخصم لها
إن التدين أمر فطري وضرورة ملحة لأي إنسان وإن أولئك الذين يريدون للشباب أن يعيش حياته بعيدا عن الدين إنما هم آثمون خادعون مضللون يريدون له مزيدا من الشقاء والقلق والتيه والضياع والحيرة والعذاب في هذه الحياة الدنيا قبل الآخرة
إن الدين في فطرة الإنسان جزء من تكوينات هذه الفطرة بل هو من أهم دعاماتها ولذلك فالذين يحاولون أويصرون على أن ينحوا الدين جانبا عن وجودهم أويقتلعوه من حياتهم إنما -وهذا أمر حتمي – يقاسون ويعانون عقاب الفطرة الذي يذوقه كل شخص ويتجرعه كل كائن يحاول الخروج عن قانون الفطرة إنه يقاسي ويعاني نفس المعاناة بل أشد وأشرس التي يكابدها من يحاول أن ينسلخ عن جلده أو روحه
فالإنسان قد خلق في هذه الحياة ليكون عبدا هكذا فطره الله سبحانه وتعالى فإن لم يعبد الله عن طواعية واختيار كان نتيجة حتمية لفطرته عبدا لسواه أولغيره وهذا الغير أوتلك الأغيار كثيرة متعددة متباينة بيد أن بينها وبين الإله الحق العظيم الكريم الرحيم بون شاسع شاسع شاسع وإن شئت فقل لا وجه للمقارنة بينهما وبين الإله الحق القدير على الإطلاق
حينما تكون عبدا لله العظيم القدير الرحيم تسعد وتهنأ لأن في هذه العبودية الحقة له وحده سبحانه حرية من عبودية سواه وكرامة من أن تستذل لغيره وهذه الأغيار مخلوقة فانية فقيرة ضعيفة لا تستمد وجودها من ذاتها ومن ثم فهي في حاجة إلى من يدعم وجودها ويمنحها الأمن والأمان والبقاء هي نفسها سواء أكانت بشرا أم حجرا أم مالا أم جاها أوأي شيء مادي أومعنوي في حاجة إلى الله وإلى قيوميته
فالأمر إذن خطير إن لم أعبد الله الذي من أجل عبادته وحده خلقت في هذه الحياة عبدت غيره إن لم أعبد الله الرب القادر العظيم الرحيم المدبر القيوم عبدت الضعف والعجز والفناء والسلبية المطلقة والإفتقار الذليل عبدت العبيد وشتان بين العبوديتين عبوديتي لله الشرعية المتمثلة في التمسك بدين الإسلام وإلا فالجميع مذلل وخاضع قدريا وعبدا له رغم حتفه عبوديتي له سبحانه رفعة وكرامة وحرية وسعادة لأني كلما ازددت عبودية له ازددت اقترابا منه سبحانه وهو غني عني وعن عبادتي بيد أنه جل شأنه يحبها ويرضاها ويثيب عليها فعبوديتي له يعود نفعها علي أنا كلما ازدادت عبوديتي له سبحانه ازدادت فيوضاته وخيراته
علي أكثر وأكثر أما عبوديتي لسواه بشرا أوغيره فهي على النقيض فالإنسان إذا استعبده إنسان ما فإنما يستغل طاقته وجهده وعرقه وقد يمتص دمه لمصلحته هوانها عبودية لمصلحة الإنسان الذي ارتضيت أن تكون عبدا له ولهواه أما عبوديتك لله فهي عبودية لصالحك أنت وفوق ذلك مأجور عليها إن أوصلتك إلى التقوى وهي أيضا هدف حياتك كلها
كذلك إذا استعبدك المال أوالجاه أوالمنصب أوالمظهر أوالهوى أواستعبدتك الشهوات فإنها كذلك تتعسك وتذلك وتشقيك فهي أشياء مخلوقة لك لتكون أنت سيد عليها مسيطر عليها متحكما فيها بجانب كونك عبدا لله وهي فانية فقيرة في حاجة إلى من يعطيها الوجود والبقاء فالركون إليها والإستناد إليها إنما هو استناد والتجاء لأوهى من خيوط العنكبوت
إن الله سبحانه قد سخر لك هذا الكون بطاقاته وخيراته بما فيه من متاع لتستخدمه كوسيلة تمارس بها عبوديتك لله وحده فهو وسيلة وليس غاية فحينما تقلب الأوضاع وتجعل من الوسيلة غاية فما أتعسك وأشقاك وهذا مصداقا لحديث رسول الله ص


