أيها الشباب الحائر القلق
هذا هو الطريق
بقلم بخيت محمد عبدالرحمن الحصري
.. قالوا إن فترة الشباب أخصب مراحل العمر وأجدرها بحسن الإفادة وعظم الإجادة
فهي القوة الظاهرة بين ضعف الطفولة وضعف الشيخوخة وقد قرر القرآن الكريم ذلك في قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) [الروم 54]
ومن ثم كان على المرء أن يقدم حسابا عاما عن حياته كلها وحسابا خاصا عن طور الشباب وحده فهو طور له خطره وأثره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال [لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وماذا عمل فيما علم] رواه الترمذي
.. على أن الشباب وإن اكتنفته من طرفيه المتباعدين الطفولة والشيخوخة إلا أنه يصعب وضع حدود زمنية لعهده السعيد .. فهناك رجال تظل وقدة الشباب حارة في دمائهم وإن أنافوا على الستين لا تنطفيء لهم بشاشة ولا يكبوا لهم أمل .. ولا تفتر لهم همة
وهناك شباب يحبون حبوا على أوائل الطريق لا ترى في عيونهم بريقا ولا في خطاهم عزما شاخت أفئدتهم في مقتبل العمر وعاشوا في ربيع الحياة لا زهر ولا ثمر
ومن الأخطاء تصور الشباب قدرة جسد وفورة غريزة إن الشباب توثب روح واستنارة فكر وطفرة أمل وصلابة عزيمة
ويعتصر قلبي ألما وتفيض نفسي اشفاقا وأنا ألمس بحكم احتكاكي بالشباب تلك الكتلة الغضة اليانعة من الفكر والنفس والعواطف ألمس وأكاد أرى وأستشف عذاب الحيرة والقلق النفسي والتمرد والإضطراب في الفكر والسلوك فأقول في نفسي وأهتف من أعماقي لم هذه الحيرة والقلق والإضطراب وقريب منك بل في متناول يدك الشفاء من هذا الشقاء النفسي والحيرة القاتلة والقلق المدمر انه منك قريب قريب
ومن العجائب والعجائب جمة قرب الشفاء وما إليه وصول كالعيس في البيداء يقتلها الظما والماء فوق ظهورها محمول (بيتان من الشعر)
فقط عزيزي الشاب عليك أن تسأل نفسك ما وظيفتي في هذه الحياة
ما الهدف الذي خلقت من أجله ؟ ما المهمة التي كلفني بها بارئي وباريء هذا الكون وصانعه ومبدعه عندما قدر لي أن أتنسم عبير هذا الوجود لأجل محدد وعمر مقدر عنده سبحانه ؟
هل خلقت فقط للآكل وأتناسل ثم أموت ؟
يا ويلي فهذه الوظائف الوظائف البيولوجية تشاركني فيها أدنى الحيوانات والحشرات فما موضع تكريمي وتفضيلي عليها إذن
عند بارئك وخالقك نجد الجواب الشافي عن هدف حياتك إذ يقول سبحانه (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) [الذاريات 56 – 58]
إذن فقد خلقت لهدف محدد وغاية واضحة وهو أن تعبد الله وحده لا شريك له ورغم تسلسل هذا المنطق وبساطته فإن الكثير من الشباب يسير في دروب الحياة دون أن يعرف غاية وجوده وهدف حياته ومن ثم ففي غيبة وضوح الهدف وتحديده يعيشون في ضباب الحيرة وغشاوة الإضطراب في العقيدة والفكر والسلوك تدفعهم الرياح يمنة ويسرة شرقا وغربا بعيدين عن كل راحة واستقرار وسعادة نفسية إذ أن تحديد الهدف ووضوحه ومن ثم إدراك الوسائل أوالطرق الموصلة إليه هي بداية الخروج من تيه الحيرة وهجير القلق ولظى الإضطراب وعذاب الضياع
لعبادة الله وحده خلقت إذن وهذه العبودية له سبحانه لابد أن تغرس فيك ثمرة وبدون هذه
الثمرة لا يقبل الله منك أي عمل بل أي عبادة وهذه الثمرة التي يجب أن تحافظ عليها دوما حتى تقابل بها ربك والتي يجب أن يسري رحيقها في أوصال قلبك ونبض حياتك وسلوكك هي التقوى اصغ معي بآذان قلبك إلى نداء ربك حين يقول سبحانه (يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة 21] فالهدف إذن من العبودية لله سبحانه وتعالى أن تصل بك إلى تقوى الله عز وجل هذا إجمالا ولو أردنا أن ندلل على ذلك تفصيليا لنصل إلى هذا الاستنتاج نجد مثلا أن الله سبحانه وتعالى يقول في الصلاة وهي من تفريعات العبادة المتشعبة وأسماها ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ) [طه 132] فالهدف من الصلاة التقوى وفي الصيام أيضا (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة 183] وفي شعائر الحج وغيره يقول الله سبحانه وتعالى (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) [الحج 32]
إذن فالعبودية لله سبحانه وتعالى لابد أن تثمر في القلب تقو


