أغلاط في كتاب للتربية الإسلامية
بقلم : محمد نجيب لطفي
أثناء مطالعتي لكتاب التربية الإسلامية المقرر على تلاميذ الصف السادس الابتدائي استوقفني ما تقشعر منه الأبدان وما يشيب له الولدان، حيث وجدت من الأغلاط ما جعلني أعجب وأدهش لوجودها من ناحية ولعدم وجود من يقوم بتصويبها من ناحية أخري. مما جعلها تجثم على معتقداتنا هكذا طويلاً.
ولو كانت هذه الأخطاء متعلقة بأمر هين لهان الأمر ولكن لتعلقها بالعقيدة فقد عظم المصاب وجل الخطب وأصبح من الواجب علينا أن نتصدى لتصويبها راجين من الأخوة مدرسي التربية الإسلامية أن يقوموا بتصويبها في الكتب التي في متناول أيدي تلاميذهم وراجين من وزارة التربية والتعليم تداركها في الطبعات القادمة إن شاء الله.
وأول هذه الأغلاط ورود حديث “أدبني ربي فأحسن تأديبي” ص 109 وهذا الحديث ضعيف وهذا بيانه : قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب “مجموعة الرسائل الكبري” معناه صحيح ولكن لا يعرف له اسناد ثابت. وذهب الحافظ السخاوي في كتابه “المقاصد الحسنة” إلى أن الحديث ليس له إسناد يصح به وإن كان صحيحاً من حيث المعني. وذهب السيوطي نفس المذهب في كتابه “تخرج أحاديث الشفاء” وأيد العجلوني في كتابه “كشف الخفاء” ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ السخاوي والحافظ السيوطي إلى أن الحديث لا يعرف له سند ثابت. وقد أورده أيضاً العلامة الألباني في “سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة”.
ومن الممكن أن يستغني عن هذا الحديث وستعاض عنه بالآية القرآنية الجليلة ((وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)) [القلم:4] أو بأي نص صحيح من السنة وما أكثرها كحديث أنس “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقاً” متفق عليه.
وثاني هذه الأغلاط ما ورد ص 86 في الفقرة “ثم زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم واتجهت إلى القبر الكريم فوقفت أمامه (خاشعاً) أناجي الرسول ” ونتوقف عند كلمة خاشعاً ملياً لنقول ما معني الوقوف أمام القبر في خشوع؟ وهل الخشوع أمام القبور من الإسلام ؟ أم هو من القبورية؟ وهل الخشوع أمام قبر الرسول صلى الله عليه وسلم من شعائر الحج ومن عبادات الإسلام ؟ أم هو من أعمال الذين أشربت قلوبهم الوثنية والقبورية؟ ومن الحجة أن نقول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قرر بأن الخشوع أمام القبور وثنية حتى ولو كان هذا القبر قبره هو بل ودعا الحق سبحانه وتعالى أن يمحو عن قبره هذه الوثنية حيث يقول “اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد” والخشوع عبادة فلا ينبغي أن يتوجه بها إلا إلى المعبود بحق وهو الحق سبحانه وتعالى وهو صفة تلازمية للصلاة لا للوقوف أمام القبور حيث يقول سبحانه وتعالى ((قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ)) [المؤمنون 1-2] فكيف بنا نخشع أمام القبور بل ونعلم تلاميذنا فلذات أكبادنا الوثنية والقبورية وهم زغب الحواصل ف ي عمر الزهور حتى إذا شبوا كذلك عز علينا أن نوجههم إلى الصواب. وكأني بلسان حالهم يقول :
وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه
وفي نفس الصفحة توجد هذه الفقرة توكيداً وتوثيقاً للوثنية “وصليت في المسجد وذكرت الله كثيراً وخرجت مودعاً (في خشوع وإجلال) وهذه العبارة تفيد أنه خرج على هذه الحالة خشوعاً وإجلالاً للقبور. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وأبشع هذه الأغلاط ما ورد بصفحتي 43، 46 في عبارة (أن الله موجود في كل زمان وفي كل مكان) وهذا أعجب من العجب لأن
القول بأن الله في كل مكان فيه نفى وتعطيل وحلول وتأويل لأنه سبحانه وتعالى في السماء كما تواترت الأدلة وكما سنبين طرفاً منها فمن أنكر أن الله في السماء فقد نفي ما أثبته الله سبحانه وتعالى لذاته وهو في نفس الوقت قد عطل الصفة المثبتة له سبحانه . ومن قال بوجود الله في كل مكان فهو من الحلولية الذين قالوا بذلك. ونحن المسلمين مأمورون بأن نثبت ما أثبته الله سبحانه وتعالى لذاته بلا نفي ولا تعطيل ولا تأويل ولا تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل ولا تجسيد. وللعلم هذا القول الباطل منتشر جداً وبخاصة في كتب التربية الإسلامية التي يدرسها الطلاب في شتى المراحل. ومن الأدلة التي لا تحصى والتي تثبت أن الله في السماء لا في كل مكان قوله تعالى في سورة الملك((ءَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ* أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ)) [الملك: 16-17] وكما في قوله صلى الله عليه وسلم “ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء” (1) جزء من حديث رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. ولو أخذنا في سرد الأدلة النقلية والعقلية التي تقوم بها الحجة ما انتهينا لكثرتها وتعددها.
ومن أراد الاستزادة بما يخص النق


