أسلوب تطبيق الشريعة الإسلامية
بقلم : علي حفني إبراهيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وأصحابه والتابعين.
في الأيام الأخيرة تناولت جرائدنا اليومية قضية تطبيق الشريعة الإسلامية، حيث ذهب الكتاب مذاهب شتى بين مؤيد للتطبيق ومشكك في صلاحيته، وبين الدعوة إلى تطبيقها على الفور والتريث في التطبيق بحجة أن المجتمع المعاصر يحتاج إلى معالجة ومثابرة للإعداد الجيد حتى لقد اتهم بعضهم من ينادون بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية وتطهير العقيدة من الخرافات والأباطيل بأنهم متطرفون ارهابيون.
ومثل هذه المواقف تثير في أنفسنا كثيراً من التساؤلات، إذ أن المنادين بالعقيدة الصحيحة لديهم الأدلة الدامغة من القرآن والسنة على بطلان إقامة الموالد والنذور التي تقدم لغير الله وإقامة المساجد على القبور. ومن الذين كتبوا في هذه القضية الأستاذ إبراهيم نافع رئيس تحرير جريدة الأهرام حيث طالب بالاعداد الجيد للمجتمع حتى يمكن أن نساير نظام الإسلام وذلك عن طريق اصلاح العقيدة الإسلامية، ونحن نري أن هذا هو المدخل الحقيقي إلى هذه القضية الهامة إذ أن تصحبح العقيدة حقيقة هو الأصل لحكم الشريعة الإسلامية. وإذا كان الإسلام عقيدة وشريعة فإن العقيدة هي الأصل الذي لو فسدت فسد الأمر كله. ولقد ظل القرآن الكريم يعالج قضية العقيدة أكثر من عشر سنين قبل أن تنزل الفرائض وبيان ما أحل الله وما حرم حتى جاءت آخر المطاف تشريعات العقوبات على الجرائم.
وليس معنى هذا أن نؤجل تطبيق الشريعة حتى يطهر المجتمع مما يخالف العقيدة إذ أن أهل الجاهلية في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا منكرين للقرآن، وحتى يمكن إعدادهم كان يتحتم بالضرورة إيمانهم بالقرآن وبرسول الله صلى الله عليه وسلم.. أما مجتمعنا اليوم على ما فيه من مخالفات لأصول العقيدة فهو يصدق بالقرآن وبالنبي صلى الله عليه وسلم ولا يحتاج إلا أن يعرف بما قال الله تعالى وما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والحديث عن العقيدة الإسلامية ذو شعبتين : شعبة عن رب العزة سبحانه بما له من الأسماء والصفات والأفعال وهو منفرد في هذا لا مثيل له ولا شبيه فكل ما دون الله مخلوق لله “الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل” فهو سبحانه باسط سلطانه على ملكه فلا يكون إلا ما أراد، ولا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه.
والشعبة الثانية نتعرف من خلالها على عبودية الخلق للخالق التي مدارها على ثلاث صفات للمخلوقين هي الضعف الذاتي، والفقر الذاتي، والنسيان الذاتي. فلا يصح الحاق أحد من المخلوقين بالله سبحانه حتى يعظم ويحلف به وينذر له ويعتقد فيه النفع والضر أو أن يقرب إلى الله حتى يطاف حول قبره وتلتمس منه البركة ويعتقد أنه في قبره يسمع ويري فذلكم هو الشرك الأكبر الذي لا يقبل الله عمل صاحبه أبداً.
لذا فإنه يجب توعية المسلمين بخطورة هذا الأمر. وعلى وسائل الإعلام مسئولية خاصة وعلى العلماء تثقيف المسلمين دينياً.
قال تعالى (( أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ)) [الأعراف:54] وفحوى هذه الآية أن الله حيث هو خالق الكون ومالكه فلا ينبغي أن يكون في ملك الله إلا كلمته وأمره ونهيه. . فلا حرام إلا ما حرم الله ورسوله ولا حلال إلا ما أحل الله ورسوله. فلا يصح تعطيل أحكام الله ولا أن تتوقف كلمته وهذا هو معنى الشريعة الإسلامية.
وحتى يمكن أن ينجح الناس مع شرع الله فإننا نرى أنه لا بد أن تتعاون أربع جهات : 1- علماء الدين الذين هم علماؤه. 2- وسائل الإعلام. 3- الأسرة. 4- الدولة بكل مؤسساتها .
فمهمة العلماء أن يبينوا شرع الله وما فيه من فضائل وقيم وأن يفسح لهم المجال من غير تعصب وبكل هدوء وأن يديروا المناقشات لتوسيع مدارك الأمة لتستوعب التشريع الإسلامي وحتى يمكن أن يوجد المجتمع المتفهم الواعي.
ومهمة وسائل الإعلام أن تقم للمجتمع البرامج التي يتم بها الإصلاح وأن تنقي برامجها من كل ما يغضب الله. وبالطبع فهناك وسائل للترفيه لا تخالف شرع الله ويمكن الاكتفاء بها.
ومهمة رب الأسرة القيام بالتربية الإسلامية لأولاده، وأن يلزم نساءه وبناته بالمظهر الإسلامي على أن يكون هو نفسه قدوة صالحة لأسرته من ناحية الالتزام بالأخلاق الحميدة والسلوك الطيب كالصدق والعفاف والإخلاص والوفاء وعمل الخيرات وأن يقيم الصلاة ويؤدي كل ما فرض عليه من عبادات بحيث يقدم للمجتمع الذرية الصالحة النافعة.
ثم يأتي دور الحكومة بجميع مؤسساتها فتتبنى تطبيق شرع الله عن طريق اللجان التي تحظى بالقسط الأوفر من معرفة هذا الشرع من الكتاب والسنة وأصول الفقه والشريعة. وتكون مهمة هذه اللجان التعرف على ما يخالف شرع الله من القوانين فتضح مكانه ما يأمر به الله ورسوله، وأن تسن القوانين التي تحقق شريعة الإسلام في اخلاص تام ابتغاء مرضاة الله سبحانه. وإذا صدقت النية وصحت العزيم


