أسئلة القراء
أجاب على سؤال هذا العدد
أحمد فهمي أحمد
يسأل كل من الأخ عبد المعز السيد النبطي من ميت غمر، والأخ يوسف عبد العال أحمد عضو فرع الجماعة ببلبيس: أذاعت إذاعة القرآن الكريم فتوى بشرعية قراءة القرآن جهرًا بالمساجد قبل صلاة الجمعة. ما حكم الشرع في ذلك؟
الإجابة:
قراءة القرآن في المسجد يوم الجمعة بصوت مرتفع من البدع المستحدثة التي لم تكن في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد نهى صلوات اللَّه وسلامه عليه عن رفع الصوت في المسجد ولو بقراءة القرآن: فعن أبي سعيد الخدري أنه قال: اعتكف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقرآن، فرفع الستر وقال: ” ألا إن كلكم مناج لربه، فلا يؤذ بعضكم بعضا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة” أخرجه أبو داود والنسائي والبيهقي والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين.
وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون، وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: ” إن المصلي يناجي ربه عز وجل، فلينظر بم يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن” رواه أحمد بسند صحيح.
ولما كانت مساجد الأوقاف كلها تحافظ على هذه البدعة فقد اعتقد العامة مشروعيتها، وما كان ذلك إلا نتيجة لسكوت العلماء عن إظهار الحق، ويزيد اعتقاد العامة بمشروعية هذه البدعة كلما استمعوا إلى مثل هذه الفتوى التي أذاعتها إذاعة القرآن الكريم.
لذا فقد رأينا أن ننقل للقارئ بعض الفتاوي التي صدرت عن رجال كانوا شيوخًا للجامع الأزهر، وقد سبق نشرها في المجلد 19 من مجلة الأزهر ص838:
فتوى الشيخ عبد المجيد سليم
رحمه اللَّه
جاء إلى لجنة الفتوى بالجامع الأزهر الاستفتاء الآتي: ( ما حكم الجهر في المسجد بتسبيح أو قراءة قرآن- خصوصًا سورة الكهف- يوم الجمعة، كما أن غالب المقرئين يقرءون مريم أو طه أو الضحى. هل هذا جائز؟ ).
الجواب: إن قراءة سورة الكهف كما هو معهود الآن في المسجد يوم الجمعة بصوت مرتفع قبل صلاة الجمعة بدعة مستحدثة لم تعرف في هدي الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا في زمن الصحابة والسلف الصالح، ويظن العامة أن قراءتها بهذه الكيفية وفي ذلك الوقت من شعائر الإسلام، فهي مكروهة، لاسيما وأن قراءتها على هذا الوجه تحدث تشويشًا على المصلين، وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال: ” أيها الناس: كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض” وكذلك الحكم في قراءة غير سورة الكهف من القرآن، وفي الجهر بالتسبيح أو التهليل، مما يحدث تشويشًا على المصلين، بل نص بعض المالكية على أن ذلك إذا أحدث تشويشًا كان حرامًا.
فتوى الشيخ محمود شلتوت
رحمه اللَّه
السؤال: ( سبق أن أديت فريضة الجمعة بأحد مساجد الوجه القبلي، فوجدت أهالي القرية يستعملون جهاز الراديو لتلاوة القرآن الكريم بدلاً من المقرئ. فهل يجوز ذلك؟ ).
الجواب: إن قراءة سورة الكهف يوم الجمعة في المسجد في الوقت الذي اعتيد أن تقرأ فيه، وعلى الكيفية التي تقرأ بها، شيء حدث بعد العصور الأولى في الإسلام، ولم يؤثر حتى عن عصر الأئمة أنها كانت تقرأ بتلك الكيفية، فهي من هذه الجهة تدخل في دائرة البدع، وقراءتها تحدث تشويشًا على المتنفلين، والذين يؤدون تحية المسجد، فإذا فرضنا أنها لم تقرأ أصلاً لكان خيرًا. وسماعها عن طريق الراديو ليس إلا سماع قراءة جهرية لسورة الكهف بالكيفية المبتدعة، وحكمها حكم سماعها أو قراءتها من نفس القارئ. فمن شاء أن يترك سماعها عن طريق الراديو فليترك سماعها عن طريق قراءة القارئ.
والعبادة مأثورة عن الشرع، لا يصح الزيادة فيها بما لم يؤثر عنه صلى الله عليه وسلم ، وبخاصة إذا أحدث ذلك في نفس الجمهور أنه عبادة مشروعة بهذه الكيفية في ذلك الوقت. ومن هنا خاصة نرى الكف مطلقًا عن قراءة سورة الكهف في ذلك الوقت وبتلك الكيفية حتى لا يعتقد الناس أن غير المشروع مشروع. انتهى.
* * *
وعلى هذا يتضح بطلان ما أفتى به مفتي إذاعة القرآن الكريم بشأن شرعية قراءة القرآن جهرًا بالمساجد قبل صلاة الجمعة. وإذا كانت حجته في ذلك حمل الناس على الإنصات بدلاً من اللغو، فلم يحدث نتيجة هذه القراءة بالكيفية المتبعة حاليًا إلا زيادة اللغو، لأن أكثر الذين يستمعون لهذا القرآن إنما يطربهم صوت القارئ فحسب، فيأخذون في الصياح والضجيج وكأنهم في حفل غناء، لا يراعون حرمة للمسجد والواقع خير شاهد على ذلك.
أحمد فهمي أحمد
فايل 1RB
12
– 3 –


