أسئلة القراء عن الأحاديث
إعداد الشيخ
أبى إسحاق الحوينى
* وتسأل القارئة إحسان منصور :
الأول : حديث ” إن الولاء ليس بمتحولٍ ولا بمنتقل ” هل هو صحيح ، وما معناه ؟
الثانى : حديث أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لعلى بن أبى طالب : ” أمرت بتزويجك من السماء ” هل هو صحيح ؟ وقرأت أن النبى صلى الله عليه وسلم قال مثله لعائشة فما مدى صحة ذلك ؟
الأول : حديث ” إن الولاء ليس بمتحولٍ ولا بمنتقل ” .
قلت : فهذا حديث ضعيف أخرجه البزار ( ج2/رقم 1321 ) ، والطبرانى فى ” الكبير ” ( ج10/رقم 10684 ) ، والعقيلى فى ” الضعفاء ” ( 4/181 – 182 ) ، والوزير أبو القاسم ابن الجراح فى ” الثانى من حديثه ” ( رقم 8 – بتحقيقى ) وعنه الذهبى فى ” السير ” ( 14/531 ) من طريق المغيرة بن جميل الكندى ، قال : حدثنى سليمان بن على بن عبد الله بن عباس ، قال : حدثنى أبى ، عن جدى مرفوعاً .. فذكره .. قال البزار : ” لا نعلمه يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد من هذا الوجه . والمغيرة بن جميل ليس بمعرفٍ فى الحديث ” وقال العقيلى فى ترجمة المغيرة : كوفى منكر الحديث .. ولا يعرف – يعنى الحديث – إلا به ” .
وقال عبد الحق الأشبيلى : ” المغيرة مجهول ” وأقره ابن القطان فى ” الوهم والإيهام ” وترجمة ابن أبى حاتم فى ” الجرح والتعديل ” ( 4/1/219 ) ونقل عن أبيه : ” مجهول ” ولكن يشهد له ما أخرجه الشافعى ( 2/72 – 73 ) ، والحاكم ( 4/341 ) والبيهقى ( 10/292 ) عن ابن عمر مرفوعاً : ” الولاء لحمةٌ كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ” وقد أعله أبو بكر محمد بن زياد النيسابورى فقال : ” هذا خطأ ، لأن الثقات لم يرووه هكذا وإنما رواه الحسن مرسلاً ” .
قلت : ورواية الحسن هذه أخرجها ابن أبى شبية فى ” المصنف ” ( 6/123 ) والبيهقى ( 10/292 ) وأخرج عبد الرزاق ( ج9/رقم 16149 ) وابن أبى شيبة ( 6/122 ) وسعيد بن منصور فى ” سننه ” ( 284 ) من طريق داود ابن أبى هند ، عن سعيد بن المسيب قال : الولاء كالنسب لا يباع ولا يوهب . وكذلك قال ابن سيرين وإبراهيم النخعى ، وطاووس ، والشعبى وآخرون وانفصل شيخنا أبو عبد الرحمن الألبانى – حفظه الله – على صحة المرفوع منه فى بحث له فى ” إرواء الغليل ” ( 6/109 – 114 ) .
ويشهد له حديث ابن عمر قال : ” نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته ” أخرجه الشيخان وغيرهما . وقد خرجتُهُ فى ” غوث المكدود بتخريج منتقى ابن الجارود ” ( رقم 978 ) . فلله الحمد .
أما المعنى : فالولاء ، مأخوذ من الولاية ، وهى أن يتولى المعتق تربيته والقيام بأمره ، فمثل هذا قائم مقام النسب ، فلا يجوز أن يباع أو يوهب ونقل ابن بطال الإجماع عليه . والله أعلم.
الثانى : حديث : ” أمرت بتزويجك من السماء ” .
قلت : هذا حديث موضوع كذب أخرجه ابن شاهين فى ” فضائل فاطمة ” ( 38 ) من طريق محمد بن يونس ، ثنا أبو زيد الأنصارى ، ثنا قيس بن الربيع ، عن الأعمش ، عن عباية ، عن أبى أيوب الأنصارى مرفوعاً به .
وهذا سند ساقط ومحمد بن يونس هو الكديمى اتهمه غير واحد بوضع الحديث وأطلق فيه الكذب أبو داود ، وموسى ابن هارون والقاسم المطرز . قال الذهبى فى ” الميزان ” ( 4/74 ) : ” وأما إسماعيل الخطبى فقال بجهلٍ : كان ثقة ” .
وقيس بن الربيع فيه ضعفٌ من قبل حفظه . والأعمش مدلس وقد عنعنه وله شاهدٌ من حديث ابن مسعود رضى الله عنه .
أخرجه الطبرانى فى ” الكبير ” ( ج10/رقم 10305 ) من طريق إسماعيل بن موسى السدى ، ثنا بشر بن الوليد ، ثنا عبد النور بن عبد الله المسمعى عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن إبراهيم ، عن مسروق ، عن ابن مسعود مرفوعاً : ” إن الله أمرنى أن أزوج فاطمة من علىّ رضى الله عنهما ” .
ومن طريق عبد النور ابن عبد الله هذا أخرجه العقيلى فى ” الضعفاء ” – وسقط من المطبوعة – وعنه ابن الجوزى فى ” الموضوعات ” ( 1/415 ) وذكر حديثاً طويلاً .
قال ابن الجوزى : ” وضعه عبد النور ، وكذا فى كتاب العقيلى ، فقال العقيلى : وكان يضع الحديث ” وقال الحافظ فى ” اللسان ” : ” لفظ العقيلى : لا يقيم الحديث وليس من أهله ، والحديث موضوع لا أصل له ” ، وذهل الهيثمى رحمه الله عن هذا البحث فقال فى ” مجمع الزوائد ” ( 9/204 ) : ” رجاله ثقات ” !! ولعل الذى حمله على ذلك أنه رأى ابن حبان قد ذكره فى ” الثقات ” ، فلم ينشط ليراجع ” ضعفاء العقيلى ” أو ” ميزان الذهبى ” على الأقل . أما ذكر ابن حبان إياه فى ” الثقات ” فقد اعتذر عنه الحافظ فقال فى ” اللسان ” : ” وكأن ابن حبان ما اطلع على هذا الحديث الذى له عن شعبة ، فإنه موضوع ورجاله من شعبة فصاعداً رجال الصحيح ، فينظر من دون عبد النور ” أ هـ .
فقد حكم على الحديث بالوضع العقيلى ، وابن الجوزى ، والذهبى ، والحافظ ، والسيوطى فى ” اللآلىء ” ، ومع اعتراف السيوطى بوضعه ، فقد ذكره فى ” الجامع الصغير ” مع اشترا


