الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 17 رمضان 1447 6-3-2026

أخطاء شائعة

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

أخطاء شائعة !
بقلم : فضيلة الشيخ أحمد محمود كريمه

الإسلام – شريعة الله تعالى الكاملة الجامعة السامية الهادية – دين العلم والمعرفة … أقام بنيان العلم وأعلى منارته فأول كلمة نزلت من قرآن رب العالمين تدعو إلى العلم وتحث عليه (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)[1 العلق] وجعل المولى سبحانه وتعالى التوحيد علما وإدراكا وفهما وسلوكا (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)[19 محمد] .
والعقيدة في الشريعة الغراء تقوم بدءاً وغاية على التوحيد الخالص لله جل شأنه ، فديدن العبادات وشأن المعاملات وأهداف الأخلاقيات والمواعظ والعبر إنما تهدف كلها إلى تأصيل التوحيد من إفراد الخالق بالوحدانية ، والإقرار بالألوهية والتوجه إليه والتفويض له والثقة به (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ)[5 البينة] (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ)[2-3 الزمر] .
وقد ترك المستعمرون – بمختلف انتماءاتهم – ضروباً من الأقوال وأصنافا من الأفعال لزرع أو غرس بعض المعتقدات الخاطئة الآثمة ليزيغ المسلمون عن عقيدتهم الصافية ، وحبلهم المتين ، وعروتهم الوثقى ، ليقوضوا دولتهم ويهدموا بنيانهم للحقد المأفون الموروث ، ومما يدعو للعجب والأسف أن المستعمرين بمخططهم اللئيم وجدوا أبواقا تنعق بما غرسوه حتى كاد ذلك – مع غفلة الدعاة – أن يستقر في وجدان الناس فحسبوه من أصل الدين وما دروا أنه دخيل على الدين . فمن الأقوال الخاطئة والتي باتت تتردد دون روية أو تمحيص :-
(ما يحتاجه البيت محرم على الجامع)! جملة خبيثة فظاهرها وباطنها الحض على عدم الإيثار وتفضيل المصلحة الفردية على المصلحة الدينية ، والتي من صورها تشييد المساجد رياض الجنة في أرض الله ، إن ما تحتاجه الدعوة الإسلامية في تبليغ أو إعلام أو جهاد أو منشآت مقدم على حاجة الإنسان ، ولنا في أبي بكر الصديق المثل الرفيع في ذلك فقد جاء بماله إلى رسول الله – صلوات الله وسلامه عليه – فقال له : ما تركت لأهلك ؟ فقال تركت لهم الله ورسوله . وقد زكى المولى سلفنا في قرآنه المجيد (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)[9 الحشر] .
(في يوم الجمعة ساعة نحس)!
جملة أخبث من الأولى لأن هدفها واضح وهو إشاعة الكراهية ليوم الجمعة الذي خص الله به أمة محمد – صلى الله عليه وسلم – وأكرمهم به وجعل غيرهم تابعين من بعدهم فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه ، فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع ، اليهود غدا ، والنصارى بعد غد ، (ويوم الجمعة فيه ساعة إجابة لا يوافقها عبد مسلم إلا واستجيب له) .
(مدد ونظرة)!!
جملة شركية تدل على خلل في العقيدة ، وسقم في الإدراك ، إذ أن المدد بمعنى النصر والتأييد ، والنظرة بمعنى الرضا والقبول لا يكونان إلا من الله تعالى لمن شاء بما شاء دون واسطة من أصحاب المقاصير الخضراء ، التي شيدها السفهاء في عصور غيبة الوعي الإسلامي الصحيح إبان عصر الفاطميين والمماليك الذين استمالوا ضعاف العقول والعقيدة ، ليشغلوا الناس عن سياستهم الغاشمة الظالمة بمقاصير يتوهم عندها الكسالى مغانم الدنيا وحظوظ الآخرة حسب تخيلاتهم المريضة ونفوسهم العليلة ، وباتت تلك المقولة الحمقاء تتردد من المنشدين للأبيات الشركية في الموالد والأفراح لجحافل الطرق بل ويقرها عليهم بأساليب ملتوية بعض المحسوبين على العلم
والدين (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا)[5 الكهف] إن النصر لا يكون إلا من الله (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)[47 الروم] والرضا لا يكون إلا من رب العالمين والسبيل لذلك إخلاص التوحيد له جل شأنه [إذا سألت فسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله] .

(البقية في حياتك) !
وهذه جملة غريبة لها أبعاد خطيرة فهي تقال لأهل الميت كأن الميت لم يمت بأجل أو ترك أعواماً أو شهوراً فيرجون أن تضاف إلى أعمار أقاربه ! وهي تتصادم مع نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة .. يقول الله تعالى (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ)[34 الأعراف] . وصح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [إنَّ روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها فاجملوا في الطلب …]
والواجب عند عزاء أهل الميت الوقوف عند آداب الشرع من التذكير بجزاء الصابرين والدعاء بالخير للميت ، أما ما يحدث في (المآتم) من نصب (السرادقات) وتجويد القرآن على متعاطي الدخان وشاربي (القهوة) والمنشغلين بأحاديث

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا