الخميس 16 رمضان 1447 5-3-2026

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الخميس 16 رمضان 1447 5-3-2026

أحفال وموالد للعظماء ولكن

أحدث الأخبار

مقالات متنوعة

أحفال وموالد للعظماء ولكن ..!
بقلم : على عيد

قرأت بجريدة الجمهورية يوم الجمعة الموافق 28/9/84 بمناسبة الهجرة مقالاً مطولاً للدكتور عبد المنعم النمر يتحدث فيه عن الاحتفال بالمناسبات الدينية، وهل هي من قبيل البدع، أم هي للعظة والاعتبار بمآثر العظماء..
ووجدته يبحث عن مبرراته لهذه الأحفال، مرة يقول بأنها سنة الشعوب والأمم غيرنا، ومرة يقول أنها سنة قرآنية حيث احتفل القرآن بالعظماء، ومرة يقول أنها فرصة لبث العبرة في النفوس وتذكرها بما تكون قد نسيته أو غفلت عنه…، ولهذه المبررات رأي علماؤنا وفضيلته منهم أن هذه الاحتفالات بالعظماء لا ضير منها بل هي واجبة، بل لعل القارئ لمقال الدكتور/ عبد المنعم النمر يستنبط أنه صاحب فكرة الاحتفالات وباعثها، علماً بأن هذه الموالد من ابتداع الفاطميين الذي بينهم وبين الدكتور النمر ما يزيد على الألف عام..!
والحق أنني رأيت التعقيب على مقال الدكتور النمر ببعض النقاط، أرجو أن يتسع لها الصدر ويناقشها الفكر، فنحن أولاً وأخيراً طلاب علم، نبغي وجه الله والحق أينما كان، وكل إنسان يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم ..!
أولاً : لقد أقحم الدكتور عبد المنعم النمر ذكر الموالد والاحتفال بالعظماء على مناسبة الهجرة، بينما فكرة التقويم الهجري ذاتها يوم استقر عليها عمر بن الخطاب رضي الله عنه ترد عليه في ذلك، وتقرر صراحة أن هدي الإسلام وشرعه لأتباعه عدم تقديس الأشخاص. وقد كان ابن الخطاب موفقاً حين اهتدي إلى جعل الهجرة بداية للتقويم الإسلامي ولم يجعل بداية التقويم مولد النبي أو وفاته..
ثانياً : هذه الموالد التي يتحدث عنها الدكتور بذرة شيعية رواها الفاطميون حتى نمت وترعرعت في ظلال دولتهم، ولذلك لم يكن هناك موالد لأبي بكر الصديق أو عمر بن الخطاب أو عثمان بن عفان أو عمر بن عبد العزيز أو عبد الله بن عباس أو غيرهم، من أعلام الصحابة والتابعين، وكنت أرضي للدكتور عبد المنعم النمر وقد كان وزيراً للأوقاف وزار الكثير من هذه الموالد وعلم لمن تقام أن يتولى تعميم الاحتفال بأعلام الإسلام – لو كان ذلك مشروعاً – وإلا فكيف نحتفل بمولد الحسين رضي الله عنه ولا نحتفل بموالد من هم أسبق من الحسين إسلاماً وشهادة أمثال الحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أو حتى والده علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، غير أن الأمر ليس كما يظن الدكتور عبد المنعم النمر وإنما الموالد سنت برغبة الشيعة لمن يهوون من الناسِ، وفي عصور الخرافة طغت على السطح أسماء وألقاب وسير وتواريخ مصنوعة لأناس لا وزن لهم في الحضارة الإسلامية طغي سلطانهم على العوام والسذج وحيكت حولهم الأساطير الخرافية، وإذا كان الاحتفال بأولئك من قبيل الاحتفال بعظماء الإسلام ولو كان ذلك مشروعاً فعلينا أن نبحث عن العظماء الحقيقيين لنحتفل بهم،وأن نبحث عن تاريخ من يحتفل بهم الناس في كل مدينة وقرية ونجع، فإن غالبية أصحاب الموالد المقصودة، والتي تشد إليها الرحال مجهولو النسب، والباحث يجد بلادنا مليئة بالأسماء الأجنبية عنها والمجهولة التي تقام لها الموالد، بل أن بعض المشايخ ذوو حظوة لدي الجمهور من العامة والسذج، فيقيمون لهم بدلاً من المولد الواحد مولدين في العام الواحد، ولقد حرت في تفسير ذلك، فهل أجد تفسيراً لدي فضيلة الشيخ لذلك الأمر؟!
ثالثاً : قول الأستاذ الدكتور بأن الأمم تحتفل بعظمائها، ولنا أن نحتفل بعظمائنا، فإن للإسلام نهج في تقدير أبنائه، ليس كما يجري حالياً في الموالد التي يدافع عنها الدكتور، يحضرها الصوفية من كل صوب، ويقيمون السرادقات التي يؤمها المتهوسون والسذج، فيصيحون ويتمايلون ويتأوهون، وينشدون الأشعار المرتجلة التي تصدر عن تفريط في العقائد والفكر، أو تلاوة الأحزاب والأوراد، وبجانب ذلك يحضر هذه الأحفال نساء وشباب وبنات والكل يجتمع بلا ضابط وبلا قيد، بل إن مثل هذه الموالد تتحول إلى سوق تجاري كبير يتاجر الناس فيه بأموالهم وأعراضهم، فهل هذه صورة ترضي فضيلة الدكتور للاحتفال بعظمائنا؟!!
وإذا قلنا أن الإسلام لا يرضي أتباع الأمم غير الإسلامية والنقل عنهم، ولدينا الدليل القوي من فعل الرسول وصحابته الأطهار وخلال القرون الثلاثة التي هي خير القرون، فهل يستطيع الدكتور أن يطالب باستقلال النهج الإسلامي عن تقليد الغير في الاحتفال بالعظماء؟
فقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : “لتتبعن سنن من كان قبلكم، خذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا : يا رسول الله : اليهود والنصاري؟ قال : فمن” ومن أجل التفرد بسمت إسلامي متميز نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن نقلد الغير في ملبس وهيئة واحتفال بعيد وغير ذلك، وروي أنس بن مالك رضي الله عنه قال : “قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما. فقال : ما هذان اليومان؟ قالوا : كنا نلعب فيهما ف

أخبار متعلقة

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا