الجمعة 13 محرم 1446 19-7-2024

رئيس التحرير
مصطفي خليل أبو المعاطي

الجمعة 13 محرم 1446 19-7-2024

انحراف البشرية عن التوحيد وأسبابه

أحدث الأخبار

شيخ الأزهر يرد على الإساءة للرسول الكريم

استنكر شيخ الأزهر أحمد الطيب الرسوم المسيئة التي أعادت نشرها صحيفة “شارلي إيبدو” الفرنسية الساخرة، ووصفها بأنها “جريمة في حق الإنسانية”. وقال الطيب -في منشورات...

انحراف البشرية عن التوحيد وأسبابه

د. عبد الله شاكر الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، والصلاة والسلام على من أرسله...

ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق

  إعداد: مصطفى البصراتي الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعدُ: ففي هذا العدد نتكلم عن مثل من الأمثال الموجودة...

مقالات متنوعة

باب الفقه (العبادات والقربات النافعة للأموات)

الحمد للَّه، والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد: فإن الإنسان بفطرته طبع على نفع أمواته - وخاصة بعد موتهم مباشرة -...

باب أسئلة القراء عن الأحاديث

1- باب أسئلة القراء عن الأحاديث 2- أسئلة الأحاديث 3- يجيب أبي إسحاق الحويني 4- أسئلة الأحاديث 5- يسأل القارئ: إبراهيم السيد إمام – الإسماعيلية: هل صحيح ما ذكره...

كلمة التحرير(من طه حسين… إلى حيدر حيدر !!)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: في عام 1926م نشر طه حسين – عليه من الله ما يستحق – كتابًا بعنوان «في الشعر...

د. عبد الله شاكر

الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، والصلاة والسلام على من أرسله الله بالهدى ودين الحق إلى يوم الدين، وبعدُ:
فقد بينتُ في اللقاء السابق أن التوحيد هو الأصل في البشرية، وأقمت الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة والتاريخ، ولكن هذا لم يدم طويلاً، حيث وقع الشرك في الناس بعد فترة زمنية يسيرة لم تتجاوز عشرة قرون، كما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: «كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق، فلما اختلفوا بعث الله النبيين والمرسلين، وأنزل كتابه، فكانوا أمة واحدة». (أخرجه الحاكم في المستدرك 2/442). وقال عقبه: «هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه»، ووافقه الذهبي.
وقد ذكر البخاري في صحيحه أن سبب وقوع الشرك في قوم نوح هو الغلو في الصالحين، وقد ذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «صَارَتِ الأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي العَرَبِ بَعْدُ أَمَّا وَدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ، ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجَوْفِ، عِنْدَ سَبَإٍ، وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ لِآلِ ذِي الكَلاَعِ، أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ، أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ، فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ العِلْمُ عُبِدَتْ». (البخاري: 4920).
ويلاحظ أن ابن عباس رضي الله عنهما بين السبب في وقوع الشرك في قوم نوح، وأنه هو الغلو، وهو يفسر أيضًا معنى قول الله تعالى: «وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا» (نوح:23، 24)، وقد ذكر ابن جرير في تفسيره عن محمد بن قيس أنه قال: «كانوا قومًا صالحين من بني آدم وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم فصوروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون دبَّ إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يُسقون المطر فعبدوهم». (تفسير ابن جرير 29/62).
وهذا القول يوضح أن الذين فعلوا ذلك لم يعبدوهم، وإنما أرادوا فقط أن يتذكروا بهم عبادة الله تعالى ففعلوا فيهم لهذا السبب، ولما بعد العهد بهم ووقع الجهل فيمن جاء بعدهم عُبِدَتْ هذه الأصنام.
قال ابن حجر رحمه الله: «وقصة الصالحين كانت مبتدأ عبادة قوم نوح هذه الأصنام، ثم تبعهم مَن بعدهم على ذلك». (فتح الباري: 8/169).
وقد عقد الشيخ محمد عبد الوهاب رحمه الله بابًا في كتاب التوحيد قال فيه: «باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين»، وقال في مسائل هذا الباب: «معرفة أول شرك حدث في الأرض، كان بشبهة الصالحين». (انظر: القول المفيد على كتاب التوحيد 1/362، 379).
وقال الدكتور محمد خليل هراس، رحمه الله: «إن عبادة الأصنام كانت هي النتيجة الحتمية للغلو في تعظيم قبور الصالحين والعكوف عليها، وأدركنا السر العظيم في نهي الإسلام عن اتخاذ القبور مساجد، واتخاذ السرج عليها ونهيه عن رفعها وإقامة القباب عليها، إلى غير ذلك مما قصد به سد الذريعة وحسم دابر الفتنة. (دعوة التوحيد ص100).
ولهذا نهى الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم عن الغلو في الدين، قال تعالى: «يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ» (النساء:171)، وفي هذه الآية نهي صريح عن الغلو في الدين؛ لأنه هو سبب هلاك الأمم السابقة.
قال ابن كثير رحمه الله: «ينهى تعالى أهل الكتاب عن الغلو والإطراء، وهذا كثير في النصارى، فإنهم تجاوزوا الحد في عيسى، حتى رفعوه فوق المنزلة التي أعطاه الله إياها، فنقلوه من حيز النبوة إلى أن اتخذوه إلهًا من دون الله يعبدونه كما يعبدونه، بل قد غلوا في أتباعه وأشياعه، ممن زعم أنه على دينه، فادعوا فيهم العصمة واتبعوهم في كل ما قالوه، سواء كان حقًّا أو باطلاً، أو ضلالاً أو رشادًا أو صحيحًا أو كذبًا». (تفسير ابن كثير 1/809).
وقال القاسمي رحمه الله: «يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم، أي: بالإفراط في رفع شأن عيسى عليه السلام وادعاء ألوهيته، فإنه تجاوز فوق المنزلة التي أوتيها وهي الرسالة، واستفيد حرمة الغلو في الدين». (تفسير القاسمي 5/1763).
ومظاهر الغلو في عيسى عليه السلام عند النصارى تقع في صور، وقد ذكرها القرآن الكريم منها ما جاء في قوله تعالى: «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ» (المائدة:72)، ومن مظاهر غلوهم أيضًا قولهم بأن المسيح ابن الله، وقد ذكر الله ذلك عنهم، فقال: «وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ» (التوبة:30)، وقد رد الله باطلهم وقرر الحق في عيسى عليه السلام، فقال: «لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا» (النساء:172)، كما ذكر في آية أخرى أنه رسول كغيره من الرسل ويتصف بالصفات البشرية، قال تعالى: «مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ» (المائدة:75)، كما وقعت صور أخرى من الغلو عند اليهود والنصارى أدت إلى وقوعهم في الشرك، ومنها اتخاذ قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، كما في الصحيحين عن عائشة وعبد الله بن عباس رضي الله عنهما قالا: «لما نَزَل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، يحذّر مما صنعوا. (البخاري: 436، ومسلم: 531).
ويلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم لعنهما بسبب هذا الفعل، وهذا يبين إثمه وخطورته، وأراد صلى الله عليه وسلم تحذير أمته من سلوك هذا الفعل، ولذلك قال ابن حجر رحمه الله: «وكأنه صلى الله عليه وسلم علم أنه مرتحل من ذلك المرض، فخاف أن يُعظّم قبره كما فعل من مضى، فلعن اليهود والنصارى، إشارة إلى ذم من يفعل ذلك». (فتح الباري 1/532).
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة يقال لها مارية، فذكرت له ما رأت من الصور، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أولئك إذا مات فيهم العبد الصالح أو الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله». (البخاري: 434، ومسلم: 528).
وقد ترجم النووي رحمه الله لهذه الأحاديث بقوله: «باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد»، ثم قال: «أحاديث الباب ظاهرة الدلالة فيما ترجمنا له». (شرح النووي على مسلم 5/9، وفي قوله صلى الله عليه وسلم: «أولئك شرار الخلق عند الله». ما يدل على تحريم بناء المساجد على القبور وصناعة الصور والتماثيل؛ لأن هذا وسيلة إلى الوقوع في الشرك، وقد وقعت فيه النصارى بالفعل، ولذلك حذر علماء المسلمين من هذا الغلو حتى لا تقع هذه الأمة فيما وقعت فيه الأمم السابقة.
قال الفخر الرازي في تفسير قول الله تعالى:«وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ» (يونس:18): «أنهم وضعوا هذه الأصنام والأوثان على صور أنبيائهم وأكابرهم، وزعموا أنهم اشتغلوا بعبادة هذه التماثيل، فإن أولئك الأكابر يكونون شفعاء لهم عند الله تعالى، ونظيره في هذا الزمان اشتغال كثير من الخلق بتعظيم قبور الأكابر على اعتقاد أنهم إذا عظموا قبورهم فإنهم يكونون شفعاء لهم عند الله». (تفسير الرازي: 8/310، 311).
ولما ذكر الحافظ ابن كثير غلو البعض في السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد رضي الله عنها وعن آل البيت، قال: «والذي ينبغي أن يُعتقدَ فيها ما يليق بمثلها من النساء الصالحات، وأصل عبادة الأصنام من المغالاة في القبور وأصحابها، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتسوية القبور وطمسها، والمغالاة في البشر حرام». (البداية والنهاية 10/274).
قال الشيخ حامد الفقي رحمه الله: «وكل ما عُبدَ من دون الله، من قبر أو مشهد أو صنم، فالأصل في عبادته هو الغلو، كما لا يخفى على ذوي الأبصار». (انظر تعليقه على فتح المجيد ص371).
وللحديث صلة بإذن الله.

أخبار متعلقة

شيخ الأزهر يرد على الإساءة للرسول الكريم

استنكر شيخ الأزهر أحمد الطيب الرسوم المسيئة التي أعادت نشرها صحيفة “شارلي إيبدو” الفرنسية الساخرة، ووصفها بأنها “جريمة في حق الإنسانية”. وقال الطيب -في منشورات...

انحراف البشرية عن التوحيد وأسبابه

د. عبد الله شاكر الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، والصلاة والسلام على من أرسله...

ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق

  إعداد: مصطفى البصراتي الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعدُ: ففي هذا العدد نتكلم عن مثل من الأمثال الموجودة...

قصة مرض الصحابي خوات بن جبير ووصية النبي صلى الله عليه وسلم له

قصة مرض الصحابي خوات بن جبير ووصية النبي صلى الله عليه وسلم له إعداد: علي حشيش الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعدُ: نواصل في هذا...

اترك رد

من فضلك أدخل تعليقك!
يرجى إدخال اسمك هنا